لمن سارع ، ورجاء لمن صدق ( 10 ) وغنى لمن قنع ، فذلك
الحق ، سبيله الهدي ومأثرته المجد ( 11 ) وصفته الحسنى .
فهو أبلج المنهاج ( 12 ) مشرق المنار ( 13 ) ذاكي المصباح ،
رفيع الغاية ، يسير المضمار ( 14 ) جامع الحلبة ( 15 ) سريع
السبقة ( 16 ) أليم النقمة كامل العدة ، كريم الفرسان .
هامش
( 10 ) قيل : وفي بعض نسخ الكافي : ( وروحا لمن صدق ) .
( 11 ) المأثرة - على زنة المرحلة والمأدبة - : ما يورث المجد والشرف
والكرم ، والجمع المآثر كمفخرة ومفاخر .
( 12 ) أي أن الإسلام واضح الطريق ، ظاهر السبيل لمن أراد أن يسلكه ،
ليس في منهاجه غموض ولا اعوجاج . من قولهم : ( بلج الحق - من باب
منع - بلجا ) : وضح وظهر فهو أبلح والمؤنث بالجاء .
( 13 ) المنار - بفتح الميم كالمنارة - : الموضع الذي يوضع فيه النور
لاهتداء التائهين ، أي أن نور الإسلام ومشغل بركاته مضئ متوقد يدعو
التائهين والمتحيرين في مسالكهم ومذاهبهم إلى محل أمنه وموضع خصبه .
وفي نهج البلاغة ( مشرف المنار ) وضبطه وبعضهم بفتح الراء على أنه
اسم مفعول من قولهم : ( أشرف الشئ أشرافا ) : علا وارتفع ارتفاعا ، قال :
ومنار الدين هي دلائله من العمل الصالح يطلع منها البصير على حقائق
العقائد ومكارم الأخلاق . أقول : لا داعي على حمله على أنه اسم مفعول لان
اسم الفاعل منه أيضا يفيد هذا المعنى ، وقراءته بكسر الراء أوفق لسياق
الكلام ، مع أن في تفسيره دلائل الدين أيضا تسامح .
( 14 ) المضمار : الموضع الذي يضمر فيه الخيل أي أن موضع المسابقة
إلى الرغائب في الإسلام سهل لا مؤنة فيه . وفي النهج : ( كريم المضمار )
أي إذا سوبق سبق وتفرد بحيازة المطلوب .
( 15 ) الحلبة - كحربة - : خيل تجمع للمسابقة .
( 16 ) السبقة : الجزاء والجعل الذي يجعل لمن سبق غيره في ميدان
المسابقة ، والجزاء الذي قرره الإسلام للفائز من المسابقين سريع الوصول
إليه . وفي النهج : ( متنافس السبقة ) وهو أظهر ، أي أن الجعل الذي
قرره الإسلام لمن سبق يتنافس فيه ويتسابق إليه .