فقام ابن مسلمة فقال : أما والله لتريني حيث تكره . فقال علي عليه السلام
وما أنت ولو أجلبت بخيلك ورجلك ؟ ! اذهب فصوب وصعد ما بدا لك ،
فلا أبقى الله عليك إن أبقيت .
فقال شرحبيل : [ إني ] إن كلمتك فلعمري ما كلامي إياك إلا كنحو من
كلام صاحبي قبلي ، فهل لي عندك جواب غير الجواب الذي أجبته به ؟ .
فقال علي عليه السلام : [ نعم ] عندي جواب غير الذي أجبته به ، لك
ولصاحبك ، فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أما بعد فإن الله بعث النبي صلى الله عليه وسلم فأنقذ به
من الضلالة ، ونعش به من الهلكة ( 1 ) وجمع به بعد الفرقة ،
ثم قبضه الله إليه وقد أدى ما عليه ، فاستخلف الناس أبا
بكر ثم استخلف أبو بكر عمر ، فأحسنا السيرة وعدلا في
الأمة ( 2 ) وقد وجدنا عليهما ( 3 ) أن توليا الأمر دوننا ونحن آل
الرسول وأحق بالأمر ، فغفرنا ذلك لهما ، ثم ولي أمر الناس
هامش
( 1 ) أي وأنجا الناس به من الهلكة وتداركهم به من الشقاء والبوار .
( 2 ) يعني لم يعملا مثل ما عمل عثمان من الانحراف الجلي عن جادة الشريعة
بشتى النواحي ، فالأمر إضافي .
( 3 ) أي غضبنا عليهما . والفعل من باب وعد .