- 193 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما ورد بجيشه صفين ليومين بقيا من ذي الحجة سنة ست وثلاثين ( 1 ) وحال
معاوية بينه وبين الماء ، وذلك لأن معاوية لما بايعه عمرو بن العاص على أن يكون
مصر طعمة له أن غلب معاوية على الأمر ، وكذلك بايعه رئيس قحطان بالشام
بشرط أن يكون لهم الأمر والنهي وصدر المجلس ، وكل ما كان من حل وعقد
فعن رأي منهم ومشورة ، وعلى أن يفرض معاوية لألفي رجل منهم ألفين ألفين
وإن مات قام ابنه أو ابن عمه مقامه ، وكذلك اشترط معه ابن هبيرة
هامش
( 1 ) قال في مروج الذهب ج 2 ص 377 : ولما كان أول يوم من ذي الحجة
- بعد نزول علي على هذا الموضع بيومين - بعث إلى معاوية يدعو إلى اتحاد الكلمة
والدخول في جماعة المسلمين . . .
أقول : إن كان المراد من قوله : ( هذا الموضع ) أرض صفين ، فالأمر على ما
ذكر من أنه عليه السلام نزل بصفين قبل يومين من أول ذي الحجة ( 36 ) . وان
كان مراده منه ، الموضع الذي كان فيه معاوية أول الأمر فأزيل عنه في المحاربة
على الماء وجاء علي عليه السلام فنزل فيه ، فيكون بدء وروده عليه السلام صفين
لثلاث - أو أربع - بقين من ذي الحجة ، إذ مكثوا يوما وليلة بلا ماء ، ثم
حاربوا عليه فأنقلب معاوية صاغرا .