من الزمان وكنت على هذه الحالة ، إلى أن حثني بعض الأكابر من أهل بيتي
وبني عمومتي ( 3 ) على تحصيل العلم ، والانتظام في زمرة أولياء الله ، ومن رفعه
الله وآتاه خيرا كثيرا ، وفضله على البرية تفضيلا ، فشمرت لإجابة دعوته
الميمونة عن ساعد الجد ، وقلت لبيك داعي الله ، فاشتغلت بالتعلم منه ومن
الوجيه الحاج الشيخ حسين الرفيعي - والد الشيخ الماجد المعاصر الشيخ أسد الله
الرفيعي رفع الله درجاتهم - مدة لا تتجاوز سنتين ، ولا تقل عن سنة ونصف
ثم ألقى الله في روعي ، وألهمني الذهاب إلى مدينة العلوم الربانية ، وقبة
الاسلام ، ومركز الراسخين في العلم النجف الأشرف - زادها الله علاءا وشرفا -
ولما رسخت هذه العزيمة في نفسي ، واستحكمت في خلدي ، وخالطت
مخي ودمي ، وهونت علي العناء ، وجعلت مقاساة السفر وبرد الشتاء علي
مريئا ( 4 ) خرجت متفردا ، وسعيت ماشيا متوجها تلقاء باب مدينة علم النبي
والروضة المباركة العلوية على مشرفها آلاف الثناء والتحية ، وجرى علي في
الطريق سوانح ذكرتها في رسالة " السير إلى الله " وبعد اللتيا واللتي من الله
علي بالوصول إلى المقصد ، والتشرف بوادي السلام العلوي أعني النجف
الأشرف ، فخررت لله ساجدا وأنا أقول : الحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا
لنهتدي لولا أن هدانا الله .
وكان بدء وصولي إلى مركز العلم ومهبط رجال الدين النجف الأشرف في
أوائل شهر ربيع الأول من سنة " 1364 " الهجرية - الموافقة لسنة " 1323 " الشمسية
و " 1945 " " الميلادية " - فساعدني بعض الأجلة من أقربائنا رحمه الله ( 5 )
هامش
( 3 ) وهو الشيخ الرئيس الشيخ أحمد المعروف : " رستكار " الساعي في إحياء معالم الدين ،
وتكثير التلامذة والمحصلين ، وهو ابن الرئيس علي بن الرئيس جنيد بن الرئيس كمال بن محمود بن كمال .
( 4 ) إنما قلت : " برد الشتاء " دون حر الصيف مع أنه المتعارف في نظير المقام ، لأني خرجت
من بلدي في صبارة القر وغاية برودته المعبر عنه في لسان أهل إيران : " جلة زمستان " .
( 5 ) وهو العالم الجليل والسيد النبيل السيد أبو الحسن الراغب - المتوفى ليلة الثلاثاء ( 22 ) من جمادى
الأولى من سنة ( 1384 ) - نجل الشاعر المعروف السيد أسد الله الراغب المتوفى ببلدة " فال "
في اليوم ( 24 ) من ربيع الثاني من سنة ( 1340 ) القمرية الهجرية .