- 154 -
ومن كلام له عليه السلام
أجاب به بعض اليهود
روى الأصبهاني في كتاب الحجة عن الأصبغ بن نباتة ، قال : كنا جلوسا
عند [ أمير المؤمنين ] علي بن أبي طالب [ عليه السلام ] فأتاه يهودي فقال :
يا أمير المؤمنين متى كان الله ؟ فقمنا إليه فلهزناه ( 1 ) حتى كدنا ( أن ) نأتي
على نفسه ، فقال علي : خلوا عنه ثم قال [ له ] : يا أخا اليهود اسمع ما أقول
لك بأذنك واحفظه بقلبك ، فإنما أحدثك عن كتابك الذي جاء به موسى بن
عمران ، فإن كنت قد قرأت كتابك وحفظته فإنك ستجده كما أقول :
إنما يقال متى كان لمن لم يكن ثم كان ، فأما من
لم يزل بلا كيف يكون [ و ] كان بلا كينونة كائن
[ و ] لم يزل قبل القبل وبعد البعد [ و ] لا يزال بلا كيف
ولا غاية ، ولا منتهى إليه غاية ، انقطعت دونه الغايات
فهو غاية كل غاية ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يقال : " لهزه لهزا " - من باب منع - : ضربه بجمع كفه . أو ضربه بجمع الكف في
لهزمته ورقبته . ثم إن قصة ضرب اليهودي لابد أن تكون في غياب أمير المؤمنين . ويمكن أيضا أن يقال : أن
الراوي تسامح في التعبير وأراد أن يقول : فأردنا أن نقوم إليه فنلهزه . . وذلك لمنافاته لسيرة أمير
المؤمنين ، وهيبته في قلوب خواص أصحابه مثل الأصبغ وأقرانه . مع أنه من أخبار الآحاد فلا يقبل
منها إلا ما له شاهد صدق دون ما لا شاهد له .
( 2 ) أي فلا يقال له : متى كان .