الحزن ، وإن أصابته مصيبة قصمه الجزع ( 4 ) ، وإن أفاد
مالا أطغاه الغنى ، وإن عضته فاقة شغله البلاء ، وإن أجهده
الجوع قعد به الضعف ( 5 ) فكل تقصير به مضر ، وكل
إفراط له مفسد .
قال : فقام إليه رجل ممن كان شهد معه الجمل . فقال : يا أمير المؤمنين
أخبرنا عن القدر . قال : بحر عميق لا تلجه . قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن .
القدر قال بيت مظلم فلا تدخله . قال : يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر .
قال : سر الله فلا تتكلفه ( 6 ) . قال . يا أمير المؤمنين أخبرنا عن القدر . قال : أما
إذا أبيت فإنه أمر بين أمرين لا جبر ولا تفويض ( 7 ) .
هامش
( 4 ) وفي علل الشرائع : " وإن ناله الخوف شغله الحذر ، وإن اتسع له الامن استلبته الغرة ، وإن
جددت له النعمة أخذته العزة ، وان أصابته مصيبة فضحه الجزع ، وإن استفاد مالا أطغاه الغنى " . .
ثم إن لفظ ابن عساكر يصلح أيضا أن يقرء : " فضحه الجزع " . وفي مطالب السئول : " فإن أصابته
المصيبة قصمة الجزع ، وإن وجد مالا أطفاه الغنى " .
( 5 ) وزاد بعده في النهج وعلل الشرائع ، ومطالب السئول : " وإن أفرط في الشبع كظته
البطنة " .
( 6 ) وقريبا من هذا ذكره في المختار : ( 278 ) من قصار النهج ، وأيضا قريبا منه رواه في المختار ( 15 )
من فصول كلامه من تذكرة الخواص ، ص 165 ، عن الوالبي ، عن ابن عباس عنه عليه السلام
وفيه ذيل غير ما ذكره هنا ، كما رواه الصدوق في الحديث ( 3 ) من باب القضاء والقدر من كتاب
التوحيد ص 365 بسند آخر وذيل آخر ، ورواه أيضا ابن زهرة في غنية النزوع .
( 7 ) وبعده في الأصل هكذا : قال : يا أمير المؤمنين إن فلانا يقول بالاستطاعة وهو حاضرك
فقال : علي به . فأقاموه ( ظ ) فلما رآه سل سيفه قدر أربع أصابع فقال : الاستطاعة تملكها مع الله
أو من دون الله ؟ وإياك أن تقول أحدهما فترتد فاضرب عنقك ! قال : فما أقول : يا أمير
المؤمنين ؟ قال : قل . أملكها بالله الذي إن شاء ملكنيها .