- 145 -
ومن كلام له عليه السلام
في بيان أعجب ما اشتملت عليه خلقة الانسان وقد بينه في بعض خطبه ( 1 )
قال ابن عساكر : أنبأنا أبو علي الحسن بن أحمد ، أنبأنا أبو نعيم أحمد بن
عبد الله ، حدثنا محمد بن إبراهيم بن أحمد ، حدثني أبو علي محمد بن هارون بن
شعيب الأنصاري بدمشق ، حدثنا محمد بن هارون بن حسان ، حدثنا أحمد
ابن يحي بن الوزير ، حدثنا محمد بن إدريس الشافعي ، عن يحي بن سليم ،
عن جعفر بن محمد ، عن أبيه عن عبد الله بن جعفر ، عن علي بن أبي طالب انه
خطب الناس يوما فقال في خطبته :
وأعجب ما في الانسان قلبه وله مواد من الحكمة ( 2 )
وأضداد من خلافها ، فإن سنح له الرجاء أولهه الطمع ( 3 )
وإن هاج به الطمع أهلكه الحرص ، وإن ملكه اليأس
قتله الأسف ، وإن عرض له الغضب اشتد به الغيظ ،
وإن أسعد بالرضا نسي التحفظ ، وإن ناله الخوف شغله
هامش
( 1 ) وتقدم ذكره في ضمن خطبة الوسيلة ، وذكره أيضا المسعودي في المختار ( 7 ) من كلامه
عليه السلام عن ضرار عند وفوده على معاوية .
( 2 ) وفي النهج : " لقد علق بنياط هذا الانسان بضعة هي أعجب ما فيه ، وذلك القلب ،
وله مواد من الحكمة وأضداد من خلافها " .
( 3 ) وفي المختار : ( 108 ) من النهج ورواية الصدوق ( ره ) : " أذله الطمع " .