- 11 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما أشير عليه للقيام بإحقاق حقه
لما قبض رسول الله صلى الله عليه وآله [ وجهز ] اجتمع أمير
المؤمنين عليه السلام وعمه العباس في بعض دور الأنصار لإجالة الرأي ،
فبدأهما أبو سفيان والزبير ، وعرضا عليهما [ النصرة ] وبذلا من نفوسهما
المساعدة والمعاضدة لهما ، فقال العباس : قد سمعنا مقالتكما ، فلا لقلة نستعين
بكما ، ولا لظنة نترك رأيكما ، لكن لالتماس الخلق [ كذا ] ، فأمهلا نراجع
الفكر ، فإن يكن لنا من الاثم مخرج يصير بنا وبهم الامر صرير الجندب ( 1 )
ونمد أكفنا إلى المجد لا نقبضها أو نبلغ المدى ، وإن تكن الأخرى فلا
لقلة في العدد ، ولا لوهن في الأيد ( 2 ) والله لولا أن الاسلام قيد الفتك
لتدكدكت جنادل صخر يسمع اصطكاكها من محل الأبيل ( 3 ) .
قال : فحل أمير المؤمنين عليه السلام حبوته وجثا على ركبتيه ( 4 ) - وكذا
كان يفعل إذا تكلم - فقال :
هامش
( 1 ) وفي شرح ابن أبي الحديد : " يصر بنا وبهم الحق صرير الجدجد ، ونبسط إلى المجد أكفا
لا نقبضها " الخ . والجدجد هو صرار الليل .
( 2 ) الأيد - على زنة القيد - : القوة والاقتدار ، وهذا الكلام إن صدر من العباس ( ره ) فلا بد
أن يحمل على التجلد وإظهار الغناء ، أو محمول على أنه صدر منه قبل اختبار الناس وعرفان ما
عندهم ، والا فهو فارغ جدا والشاهد هو انفضاض الناس عنهم وإسراعهم إلى لهو غيرهم وتجارتهم
البائرة .
( 3 ) كذا في النسخة ، وفي رواية ابن أبي الحديد : " من المحل العلي " . والجنادل : الأحجار
العظيمة . والصخر - على زنة الفخر والفرس - : الحجر الصلب العظيم . والاصطكاك : الاضطراب .
ضرب أحد الشيئين بالاخر . تصادم الشئ بغيره وتماسهما .
( 4 ) الحبوة - كحربة وحرمة - هيئة الاشتمال على الشئ من ثوب أو عمامة ، بأن يجمع الشخص
بين ظهره وساقيه بثوب أو عمامة أو غيرهما . وجثا جثوا - كعتى عتوا - وجثى - من باب رمى -
جثيا وجثيا " : جلس على ركبتيه ، أو قام على أطراف أصابعه ، فهو جاث ، والجمع جثي - بضم
الجيم وكسرها - والمؤنث : جاثية .