- 93 -
ومن خطبة له عليه السلام
لما أصر الناكثون على الشقاق وآذنوه بالحرب
أبو مخنف : لوط بن يحي ( ره ) قال : حدثنا مسافر بن عفيف بن أبي
الأخنس ، قال : لما رجعت رسل علي عليه السلام : من عند طلحة والزبير ،
وعائشة يؤذنونه بالحرب ، قام فحمد الله وأثنى عليه ، وصلى على رسوله صلى
الله عليه وآله ثم قال :
أيها الناس إني قد راقبت هؤلاء القوم كي يرعووا ( 1 )
أو يرجعوا ، ووبختهم بنكثهم وعرفتهم بغيهم ، فلم
يستحيوا ، وقد بعثوا إلي أن ابرز للطعان ، واصبر للجلاد
وإنما تمنيك نفسك أماني الباطل ، وتعدك الغرور ! ! !
ألا هبلتهم الهبول لقد كنت وما أهدد بالحرب ، ولا
أرهب بالضرب ، ولقد أنصف القارة من راماها ! ! ! ( 2 ) .
هامش
( 2 ) هذا من الأمثلة السائرة بين العرب ، وفي اللسان عن التهذيب : قال : [ القارة قوم ] كانوا رماة
الحذق في الجاهلية ، وهم اليوم في اليمن ينسبون إلى أسد ، والنسبة إليهم قاري ، وزعموا أن
رجلين التقيا أحدهما قاري والآخر أسدي ، فقال القاري : إن شئت صارعتك وإن شئت سابقتك
وإن شئت راميتك ، فقال : اخترت المرامات . فقال القاري : لقد أنصفتني وأنشد :
قد أنصف القارة من راماها * إنا إذا ما فئة نلقاها
نرد أولاها على أخراها
ثم انتزع له سهما فشك فؤاده .