مشرب لونه حمرة ، عظيم الكراديس ، شثن ( 3 ) الكفين
والقدمين ، طويل المسربة - وهو الشعر الذي يكون في
النحر إلى السرة - أهدب الأشفار ( 4 ) مقرون الحاجبين ،
صلت الجبين ( 5 ) بعيد ما بين المنكبين ، إذا مشى يتكفأ
كأنما ينزل من صبب ( 6 ) لم أر قبله مثله ولم أر بعده
مثله .
قال علي : ثم سكت ( 7 ) فقال لي الحبر : وماذا [ بعد ] ؟ قال [ قلت ]
هذا ما يحضرني . قال الحبر : في عينيه حمرة ، حسن اللحية حسن الفم ، تام
الاذنين ، يقبل جميعا ويدبر جميعا . فقال علي : هذه والله صفته ! ! قال الحبر :
و [ فيه ] شئ آخر . فقال علي : وما هو ؟ قال الحبر : وفيه جنأ ( كذا ) قال
علي : هو الذي قلت لك كأنما ينزل من صبب . قال الحبر : فإني أجد هذه
هامش
( 3 ) الكراديس : جمع الكردوس - بضم الكاف وسكون الراء - : فقرة من فقرات أعلى
الظهر . كل عظم ضخم . ويقال : " شثنت كف زيد - تشثن شثنا " كفرح فرحا " - : خشنت
وغلظت . الشثن - كفلس - : الغليظ .
( 4 ) الأهدب : من طال هدب عينيه ، والهدب - كقفل - : شعر أشفار العينين ، والجمع
الأهداب . والأشفار : جمع الشفر - على زنة قفل - : أصل منبت الشعر في طرف الجفن .
( 5 ) أي واضح الجبين واسعه ، يقال : " صلت جبينه صلوتة " - من باب شرف - : كان
واضحا واسعا
( 6 ) يتكفأ : يندفع . والصبب - كسبب - : المنحدر من الأرض .
( 7 ) والظاهر أن سكوته عليه السلام إنما هو لأجل أن يسمع الناس ما ورد في نعته صلى الله عليه
وآله وسلم في كتب السلف من الأنبياء فيزدادوا ايمانا على ايمان . أو لأجل عرفانه عليه السلام مقدار
علم الحبر بالحقائق .