بعثني - وقال ابن أبي شريح ( ظ ) : أرسلني - إليك ابن خالك [ وهو ]
يقول [ لك ] :
ما عدا مما بدا ؟ أعرفتني بالمدينة ، وأنكرتني بالبصرة ؟ ( 1 ) .
قال : فجعل الزبير ينقر بالمروحة في الأرض ، ثم رفع إليه رأسه فقال :
ترفع لكم المصاحف غدا فما حللت حللنا - وقال ابن أبي شريح : " أحلت
حللنا " - وما حرمت حرمنا ( 2 ) .
قال [ ابن عباس ] : فانصرفت فناداني ابن الزبير وهو في جانب البيت
يا ابن عباس أقبل علي - زاد ابن أبي شريح : قال ابن عباس : فأقبلت عليه
هامش
( 1 ) قال في أواخر الباب ( 3 ) من تيسير المطالب : حكى أبو الحسن ابن مهدي ( قال ) قال
ابن الأنباري في قول علي عليه السلام يوم الجمل للزبير : بايعتني ثم جئت محاربا ؟ فما عدا
مما بدا ؟ هذه كلمة فصيحة ما سبق عليا عليه السلام أحد إليها ، ومعنى " ما عدا " : ما منع مما
ظهر من بيعتك ؟ تقول : عداني عندك كذا . اي منعني . قال ، وأنشدنا لبعضهم :
عداني أن أزورك من مهمي * عجايا كلها إلا قليلا
قال : والعجايا واحدها عجي على مثال فصيل وهو الفصيل تموت أمه فيرضعه صاحبه
من لبن غير أمه .
( 2 ) كذا في هذه الرواية ، والظاهر أن هذا الجواب مما نحته أولياء الزبير بعد أيام صفين وتنبههم
لحيلة عمرو بن العاص في ليلة الهرير ، وأن جواب الزبير هو ما ورد في الروايات المستفيضة ،
وروى بعضها ابن أبي الحديد في شرح المختار : ( 31 ) من خطب النهج ، قال : وروى جعفر بن
محمد الصادق ، عن أبيه ، عن جده عليهم السلام ، قال : سألت ابن عباس عن ذلك ، فقال :
إني قد أتيت الزبير فقلت له [ ما قال أمير المؤمنين عليه السلام لي أن أبلغه إياه ] فقال : قل له :
إني أريد ما تريد - كأنه يقول الملك - لم يزدني على ذلك فرجعت إلى علي عليه السلام فأخبرته .
وروى محمد بن إسحاق والكلبي عن ابن عباس رضي الله عنه ، قال : قلت الكلمة للزبير فلم
يزدني على أن قال : قل له : إنا مع الخوف الشديد لنطمع . قال : : وسئل ابن عباس عما يعني
بقوله هذا . فقال : يقول : إنا على الخوف لنطمع أن نلي من الامر ما وليتم .