- 65 -
ومن كلام له عليه السلام
قاله لمغيرة بن شعبة لما أشار إليه بإمضاء إمارة معاوية وتوليته الشام .
قال أبو الفرج : أخبرني عبيد الله بن محمد ، قال : حدثنا الخزاز ، عن
المدائني ، عن أبي مخنف .
وأخبرني أحمد ( محمد " خ " ) بن عيسى العجلي ، قال : حدثنا الحسن بن
نصر ( كذا ) قال : حدثني أبي نصر بن مزاحم ، قال : حدثنا عمر بن سعد
[ شبة " خ " ] عن أبي مخنف ، عن رجاله : أن المغيرة بن شعبة جاء إلى علي بن
أبي طالب عليه السلام ، فقال له : أكتب إلى معاوية فوله الشام ، ومره
بأخذ البيعة لك ، فإنك إن لم تفعل وأردت عزله حاربك .
فقال علي عليه السلام : " ما كنت متخذ المضلين عضدا " . فانصرف المغيرة
وتركه ، فلما كان من غد جاءه فقال : إني فكرت فيما أشرت به عليك أمس
فوجدته خطأ ، ووجدت رأيك أصوب . فقال له علي :
لم يخف علي ما أردت ، قد نصحتني في الأولى ،
وغششتني في الآخرة ؟ ! ! ( 1 ) ، ولكني والله لا آتي أمرا
أجد فيه فسادا لديني طلبا لصلاح دنياي .
هامش
( 1 ) أي ما أبديت في المرة الأولى من تولية معاوية كان نصحا وصلاحا للدنيا لمن أرادها ، وما
قلت في المرة الثانية كان مجاراة لي ولم يكن بداعي التحفظ على مصالح العاجل وانتظام أمر الخلافة ،
فكان الأول بحسب مصلحة الدنيا نصحا ، والثاني غشا ، ولكني لا أطلب صلاح الدنيا إذا كان فيه
فساد الدين .