- 59 -
ومن كلام له عليه السلام
في تنبيه الناس بأن الفئ يقسم بينهم بالسوية وأنه لا يفضل شريفا على وضيع
قال ابن دأب : وقام ( أمير المؤمنين ) عليه السلام خطيبا بالمدينة حين ولي
( الخلافة ) فقال :
يا معشر المهاجرين والأنصار ، يا معشر قريش اعلموا
- والله - أني لا أرزؤكم من فيئكم شيئا ما قام لي عذق
بيثرب ( 1 ) أفتروني مانعا نفسي وولدي ومعطيكم ؟ ! !
ولأسوين بين الأسود والأحمر .
فقام إليه ( أخوه ) عقيل بن أبي طالب فقال : لتجعلني وأسودا من سودان
المدينة واحدا ؟ ! فقال له : اجلس رحمك الله تعالى ، أما كان ههنا من يتكلم
غيرك ؟ وما فضلك عليهم الا بسابقة أو تقوى ! ! ( 2 ) .
هامش
( 1 ) يقال : " رزأ الرجل ما له - من باب منع والمصدر كالمنع والقفل ومعدنة - رزأ ورزأ
ومرزئة " : أصاب منه شيئا أي نقصه . والعذق - كعقل - : النخلة بحملها ، والجمع : أعذق
وعذاق . والعذق - كحبر - : عنقود العنب . المشابه لعنقود العنب من ثمر النخل - و - ويعبر
عنه في لسان المرودشتيين ومن جاورهم من أهالي إيران ب " تلواره " على زنة سلمانة - ، والجمع :
عذوق وأعذاق . " ويثرب " على زنة يضرب علم للمدينة المنورة غير منصرف للعلمية ووزن
الفعل .
( 2 ) وأيضا قال ابن دأب : ( ومن الفضائل السبعين التي اجتمعت في أمير المؤمنين عليه السلام دون
غيره ) ترك التفضيل لنفسه وولده على أحد من أهل الاسلام ، دخلت عليه أخته أم هانئ بنت أبي
طالب ، فدفع إليها عشرين درهما ، فسألت أم هانئ مولاتها العجمية فقالت : كم دفع إليك أمير
المؤمنين عليه السلام ، فقالت : عشر بن درهما . فانصرفت ( أم هانئ ) مسخطة ( على أخيها
وطلبت منه التفضيل ) فقال لها : ( يا أختاه ) انصرفي رحمك الله ، ما وجدنا في كتاب الله فضلا
لا ( ل ) إسماعيل على ( آل ) إسحاق .
وفي مناقب آل أبي طالب : ج 1 ، ص 315 ، وفي ط قم : ج 2 ص 109 ، في عنوان :
" المسابقة بالعدل والأمانة " قال :
وعن أم عثمان أم ولد علي عليه السلام قالت : جئت عليا وبين يديه قرنفل ، فقلت : يا أمير
المؤمنين هب لابنتي من هذا القرنفل قلادة . فقال : هاك ذا ، ونفذ بيده إلي درهما فإنما هذا
للمسلمين ، أو فاصبري حتى يأتينا حظنا منه فنهب لابنتك قلادة .
ورواه عنه في الحديث ( 15 ) من الباب ( 107 ) من البحار : ج 9 ص 535 وفي ط الحديث : ج 41
ص 116 .