- 56 -
ومن خطبة له عليه السلام
في بيان تساوي الناس في الحكم والقسم كتساويهم في الانتساب إلى آدم .
ثقة الاسلام محمد بن يعقوب الكليني طيب الله ثراه ، عن عدة من أصحابنا ،
عن سهل بن زياد ، عن يعقوب بن يزيد ، عن محمد بن جعفر العقبي رفعه ،
قال : خطب أمير المؤمنين " ( عليه السلام ) فحمد الله وأثنى عليه ثم قال :
أيها الناس إن آدم لم يلد عبدا ولا أمة ، وإن الناس
كلهم أحرار ، ولكن الله خول بعضكم بعضا ، فمن كان
له بلاء فصبر في الخير فلا يمن به على الله عز وجل .
ألا وقد حضر شئ ونحن مسوون فيه بين الأسود والأحمر .
فقال مروان ، لطلحة والزبير : ما أراد بهذا غيركما . قال فأعطى كل واحد
( من المسلمين ) ثلاثة دنانير ، وأعطى رجلا من الأنصار ثلاثة دنانير ، وجاء
بعد [ 5 ] غلام أسود ، فأعطاه ثلاثة دنانير ، فقال الأنصاري : يا أمير المؤمنين
هذا غلام أعتقته بالأمس تجعلني وإياه سواءا ؟ فقال ( عليه السلام ) : إني
نظرت في كتاب الله فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا ( 1 )
هامش
( 1 ) وهذا مما كان عليه السلام يصر عليه قولا وفعلا وعلما وعملا - وكان من أشد البواعث على
تفرق الناس عنه - قال البلاذري في ترجمة أمير المؤمنين من أنساب الأشراف ص 323 - : حدثني
عمرو بن شبة ، حدثنا عبيد بن جناد ( كذا ) حدثنا عطاء بن مسلم ، عن واصل ، عن أبي إسحاق ، عن الحرث ، قال : كنت عند علي فأتته امرأتان فقالتا : با أمير المؤمنين ( نحن ) فقيرتان مسكينتان .
فقال : قد وجب حقكما علينا وعلى كل ذي سعة من المسلمين إن كنتما صادقتين . ثم أمر رجلا
فقال : انطلق بهما ( ظ ) إلى سوقنا فاشتر لكل واحدة منهما كرا من طعام وثلاثة أثواب ،
فذكر رداءا وخمارا وإزارا ، وأعط كل واحدة منهما من عطائي مأة درهم ، فلما ولتا سفرت
( ظ ) إحداهما وقالت : يا أمير المؤمنين فضلني بما فضلك الله به وشرفك . قال : وبماذا فضلني
الله وشرفني ؟ قالت : برسول الله صلى الله عليه وسلم . قال : صدقت وما أنت ، قالت : امرأة من
العرب وهذه من الموالي . قال : فتناول شيئا من الأرض ثم قال : قد قرأت ما بين اللوحين فما رأيت
لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضلا ولا جناح بعوضة .
وقال اليعقوبي - في ختام وقعة الجمل من تاريخه : ج 3 / 173 - : وأعطى الناس بالسوية ، لم
يفضل أحدا على أحد ، وأعطى الموالي كما أعطى الصلبية ، فقيل له في ذلك . فقال : قرأت ما بين الدفتين
فلم أجد لولد إسماعيل على ولد إسحاق فضل هذا ( كذا ) وأخذ عودا من الأرض فوضعه بين
إصبعيه .