- 22 -
ومن كلام له عليه السلام
وعظ به عمر بن الخطاب ، لما سأله أن يعظه
قال ابن عساكر : أخبرنا أبو بكر محمد بن شجاع ، أنبأنا أبو عمر بن مندة ،
وأبو الحسين أحمد بن عبد الرحمان بن محمد الذكواني ، وأبو مسعود : سليمان
ابن إبراهيم بن محمد الحافظ ، وأبو الحسن سهل بن عبد الله بن علي الغازي ،
وأبو بكر محمد بن علي بن محمد بن جوله الأبهري .
وأخبرنا أبو محمد بن طاووس ، أنبأنا سليمان بن إبراهيم .
وأخبرنا أبو القاسم عبد الرحمان بن محمد بن الفضل الحداد ، أنبأنا أبو بكر
ابن جولة ، قالوا : أنبأنا محمد إبراهيم بن جعفر الجرجاني املاءا ، أنبأنا
أبو علي الحسين بن علي ، أنبأنا محمد بن زكريا ، أنبأنا العباس بن بكار ، أنبأنا
أبو بكر الهذلي ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، قال : قال عمر لعلي : عظني
يا أبا الحسن . [ ف ] قال علي [ عليه السلام ] :
لا تجعل يقينك شكا ، ولا علمك جهلا ، ولا ظنك
حقا ( 1 ) واعلم أنه ليس لك من الدنيا إلا ما أعطيت
فأمضيت ، وقسمت فسويت ، ولبست فأبليت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) المراد منه عدم تنزيل المظنون منزلة المتيقن والمحقق وترتيب الأثر عليه .
( 2 ) ومما ينبغي أن يذكر هنا ما ذكره المحاملي في أوائل الجزء الثالث من أماليه الورق 92 ،
قال : حدثنا أحمد بن محمد ، قال : حدثنا وهب بن جرير ، قال : حدثنا أبي ، قال : سمعت
الأعمش يحدث عن عمرو بن مرة عن أبي البختري عن علي عليه السلام أنه قال : استشار عمر بن
الخطاب الناس فقال : ما ترون في شئ فضل عندنا من هذا المال ، قالوا : يا أمير المؤمنين قد أشغلناك
عن أهلك وضيعتك وتجارتك ، فهو لك ! فقال لي : ما تقول ، قلت : قد أشاروا عليك ! ! فقال :
قل . قلت : لم تجعل يقينك ظنا ، وعلمك جهلا . قال : لتخرجن مما قلت . قلت : أجل والله
لأخرجن منه ، أما تذكر إذ بعثك رسول الله صلى الله عليه وسلم ساعيا ، فأتيت العباس بن عبد
المطلب فمنعك ضيعته ، فأتيتني فقلت : انطلق معي إلى رسول الله صلى الله عليه لنخبره بما صنع
العباس . فأتيناه فوجدناه خاثرا ، فرجعنا ثم أتيناه في اليوم الثاني فوجدناه طيب النفس فأخبرناه بالذي
صنع العباس ، فقال : أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه . فأخبرناه بالذي رأينا من خثورة نفسه
في اليوم الأول والذي رأينا من طيب نفسه في اليوم الثاني فقال : إنكما أتيتماني في اليوم الأول وقد
بقيت من الصدقة ديناران فخشيت أن يأتيني الموت قبل أن أوجه بهما ، ثم أتيتماني ذا اليوم [ كذا ]
وقد وجهتهما ، فالذي رأيتم من طيب نفسي من ذلك . فقال عمر : صدقت والله لأشكرن لك الأولى
والآخرة . قلت : لم تؤخر [ ظ ] الشكر . ورواه أيضا تحت الرقم ( 725 ) من مسند ابن حنبل : ج
2 / 724 في مسند علي ( ع ) . وقصة بعث النبي عمر ساعيا وملاقاته العباس في أول من لقي وتغليظ كل
منهما الآخر ورجوع عمر ، ودخوله على النبي مع علي ذكره أيضا عيسى بن علي الحراج الوزير في
أماليه الورق 13 ، ولكن لم يذكر ما هنا من خثورة نفس النبي في اليوم الأول ، وطيبها في الثاني