المالكية انعقاد البيع بكل ما دل على التراضي وعده الناس بيعا وهو قريب من قول
المفيد وشيخنا المتقدم وما أحسنه وأمتن دليله إن لم ينعقد الاجماع على خلافه . انتهى
ومن هذا يظهر أن عبارة الكتاب لا تخلو من إشكال لمخالفتها للمسالك ولعدم
مناسبتها للمقام ( قوله : وقد يظهر ذلك من غير ) لم يتضح المراد بهذه النصوص ،
نعم ورد في جملة من النصوص التعبير عن الايجاب والقبول باللفظ كالنصوص الواردة
في بيع المصحف ، وبيع أطنان القصب ، وبيع الآبق مع الضميمة ، وفي المزارعة ،
وفي النكاح ، وفي غيرها وستجئ الإشارة إلى بعضها في شروط الصيغة إلا أن
الجميع غير ظاهر في اشتراط اللزوم باللفظ . نعم قد يتوهم منها اعتبار اللفظ في ترتب
الأثر لكنه ليس بنحو يعتد به في رفع اليد عن عمومات الصحة والنفوذ ( قوله :
أن يراد من الكلام ) مرجع هذا المعنى إلى ملاحظة الكلام نفسه موضوعا للتحليل
والتحريم بخلاف المعاني اللاحقة فإنه لوحظ فيها مرآة إلى المعنى ، ولأجل ذلك يمتنع
فرض الجامع بين المعنى الأول والمعاني الأخر لامتناع اجتماع اللحاظين ، فإن أمكن
الحمل على المعنى الأول صح الاستدلال به على المقام وإلا سقط الاستدلال به عليه
من دون فرق بين المعاني الثلاثة ، فقول المصنف ( ره ) " في بيان المعنى الثاني " :
الكلام مع مضمونه ، يعني به الكلام بلحاظ مضمونه كما في مثل قولهم : هذا
الكلام صحيح وهذا الكلام فاسد ، فإن موضوع الصحة والفساد نفس المعنى وليس
المراد الكلام المقيد بمضمونه ( قوله : وعلى هذا المعنى ورد قوله " ع " ) فإن مضمون
قوله : للبقر ثلث وللبذر ثلث ، غير مضمون قول المزارع لصاحب الأرض : لك
ثلث ولي ثلثان ، فلما اختلف المضمون المؤدى اختلف الحكم بالحل والحرمة ( قوله :
الكلام الواحد ) يعني مع اتحاد مضمونه ، وبذلك يتضح الفرق بينه وبين المعاني
الأخر ( قوله : أو باعتبار محله وغير ) كان المناسب أن يجعل هذا الشق معنى خامسا
للكلام إذ لا جامع بينه وبين الشق السابق كما لا يخفى ( قوله : ويحتمل هذا الوجه
الروايات ) الروايات الواردة في المزارعة وهي رواية أبي الربيع المذكورة في المتن ،
وصحيح سليمان بن خالد ، وصحيح الحلبي إنما اشتملت على إحدى فقرتي الحصر
نهج الفقاهة — صفحة 53
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٥٣