" والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون " والموفون بعهدهم إذا عاهدوا " ويكفى فيه
موافقته للزوم الشرعي ولا يتوقف على كونه مجعولا للمتعاقدين " الثالث " : أن
اللزوم في العقود على نوعين حكمي ، وحقي ، والأول مثل لزوم عقد النكاح والضمان
والثاني كلزوم البيع ونحوه ، ولازم الأول عدم مشروعية التقابل ؟ فيه من المتعاقدين
وعدم جواز شرط الخيار فيه ، ولازم الثاني خلاف ذلك والأدلة التي ساقها
المصنف ( ره ) على اللزوم لا تقتضيه على النحو الأول ، أما الاستصحاب فهو وإن
كان يقتضي عدم صحة الفسخ ولو بالتقابل ؟ أو شرط الخيار إلا أن دليل مشروعية
الإقالة ولو كان هو ارتكاز العرف - بعد عدم ثبوت الردع عنه حاكم عليه ، وكذا
دليل نفوذ الشروط بعد جريان أصالة عدم كون الشرط مخالفا للكتاب والسنة فإنه
يقتضي نفوذ شرط الخيار على نحو لا يمنع عنه الاستصحاب ، وأما قوله " ع " :
" لا يحل مال امرء . . . الخ " فلا يمنع من الفسخ بالإقالة أو الشرط لأنه بطيب نفس المالك
وكذا قوله تعالى : ولا تأكلوا . . . الآية لأن ذلك ليس من الباطل ، ولا مما لا
يكون تجارة عن تراض ، وكذا قاعدة السلطنة لأن ذلك جار على مقتضى سلطنة
المالك ، وأما قوله عليه السلام : " البيعان بالخيار . . . الخ " فالظاهر أن المراد من قوله
عليه السلام : وجب البيع " نفي الخيار لكل منهما المجعول شرعا فلا يقتضي نفي
الخيار المجعول منهما ولا عدم مشروعية الإقالة ، وأما قوله تعالى : ( أوفوا بالعقود )
فاللزوم المستفاد منه هو المساوق للوفاء بالعقد ، والتقابل ؟ الصادر من المتعاقدين
لا ينافي الوفاء به فلا ينافي اللزوم المستفاد من الأمر بالوفاء ، وكذا الفسخ بالخيار
لا ينافيه أيضا ، وكذا الحال في قوله عليه السلام : " المؤمنون عند شروطهم "
بل مقتضاه نفوذ شرط الخيار لا عدم نفوذه كما كما هو ظاهر ( قوله فإن الشرط لغة )
يأتي في مبحث الشرط إن شاء الله تعالى تحقيق صدق الشرط على الشرط الابتدائي
الشامل للعقد ( قوله : كما عن المختلف الاعتراف ) قال في المختلف : ولا يكفي المعاطاة
في العقد ذهب إليه أكثر علمائنا وللمفيد ( ره ) قول يوهم الجواز فإنه قال : والبيع
ينعقد ؟ . . . الخ ثم قال : وليس في هذا تصريح بصحته إلا أنه موهم . انتهى .
نهج الفقاهة — صفحة 51
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٥١