الكلام قيدا لمضمونه وقد عرفت أنه ممتنع لأنه يلزم اجتماع اللحاظين ( قوله : الأول
فتأمل ) لعله إشارة إلى ما يأتي في التنبيه الثاني من احتمال حصول المعاطاة بالاعطاء
من أحد المتعاملين والأخذ من الآخر ( قوله : فإن الظاهر أن المراد ) فيه منع
( قوله : المراوضة ) مأخوذ من قوله : حتى نتراوض على أمر ، أي نستقر عليه ،
ثم إن النصوص المذكورة ليس فيها تعرض لاعتبار الكلام في ايجاب البيع ، وذكر
القول فيها إنما هو لتوقف الأفهام عليه غالبا ولو سلم كان مقتضاها عدم إفادة المعاطاة
الملك لا عدم لزومه كما هو محل الكلام . فلاحظ وتأمل .
" تنبيه "
لا يخفى أن الحصر في إحدى فقرتيه في الخبر المذكور ينافي الحصر بلحاظ
الفقرة الأخرى ، فإن مقتضى حصر المحلل بالكلام ارتفاع الحل بعدمه فيكون
عدمه حرما وهو ينافي حصر المحرم بالكلام ، كما أن حصر المحرم بالكلام يقتضي
انتفاء التحريم بانتفاء الكلام فيكون عدمه محللا وهو ينافي حصر المحلل بالكلام ،
ولا فرق في حصول التنافي المذكور بين أن يكون المراد من الكلام نفسه كما هو
مقتضى المعنى الأول وبين أن يكون المراد مضمونه ، وعلى هذا فلو بني على جعل
الحصر إضافيا لرفع التنافي المذكور امتنع الاستدلال بالخبر وإن حمل على المعنى
الأول ، إذ مرجع الحصر الإضافي إلى أن نوعا من الكلام محلل لا محرم وإن نوعا
آخر محرم لا محلل ، وهو لا ينفع في توقف الصحة كلية على اللفظ . اللهم إلا أن
يكون بضميمة عدم القول بالفصل لكنه ممنوع لأنه خلاف القول بالاكتفاء
بمطلق الدال . نعم لو كان أحد الحصرين تصريحا بمفهوم الآخر كان الحصر حينئذ
واحدا ولا تنافي لكن عرفت اشكاله ، وبالجملة : الاستدلال بالخبر المذكور يتوقف على
علاج التنافي المذكور أولا فليتأمل فيه . ثم إنك قد عرفت الإشارة إلى أن نسبة التحليل
والتحريم إلى الكلام - على أي معنى حمل - لا تخلو من عناية وتجوز فإن ايجاب
نهج الفقاهة — صفحة 56
مساهمون: السيد محسن الحكيم
ص٥٦