تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نهج البلاغة — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
بالحكمة ، وذلله بذكر الموت ، وقرره بالفناء ( 1 ) ، وبصره فجائع الدنيا ، وحذره صولة الدهر وفحش تقلب الليالي والأيام ، واعرض عليه أخبار الماضين ، وذكره بما أصاب من كان قبلك من الأولين ، وسر في ديارهم وآثارهم فانظر فيما فعلوا وعما انتقلوا وأين حلوا ونزلوا ، فإنك تجدهم قد انتقلوا عن الأحبة ، وحلوا ديار الغربة ، وكأنك عن قليل قد صرت كأحدهم . فاصلح مثواك ، ولا تبع آخرتك بدنياك . ودع القول فيما لا تعرف والخطاب فيما لم تكلف . وأمسك عن طريق إذا خفت ضلالته فإن الكف عند حيرة الضلال خير من ركوب الأهوال . وأمر بالمعروف تكن من أهله ، وأنكر المنكر بيدك ولسانك وباين من فعله بجهدك ( 2 ) . وجاهد في الله حق جهاده ولا تأخذك في الله لومة لائم . وخض الغمرات للحق حيث كان ( 3 ) ، وتفقه في الدين ، وعود نفسك التصبر على المكروه ونعم الخلق التصبر . وألجئ نفسك في الأمور كلها إلى إلهك فإنك تلجئها إلى كهف حريز ( 4 ) ، ومانع عزيز . وأخلص في المسألة لربك فإن
شرح
مستظهرا به أي مستعينا بما أكتب إليك على ميل قلبك وهوى نفسك ( 1 ) أطلب منه الاقرار بالفناء . وبصره أي اجعله بصيرا بالفجائع جمع فجيعة وهي المصيبة تفزع بحلولها ( 2 ) باين أي باعد وجانب الذي يفعل المنكر ( 3 ) الغمرات الشدائد ( 4 ) الكهف
نهج البلاغة — صفحة 39 | خطب الإمام علي ( ع ) / الشيخ محمد عبده