وانتقاض من المبرم . فجاءهم بتصديق الذي بين يديه ، والنور
المقتدى به . ذلك القرآن فاستنطقوه ولن ينطق ولكن أخبركم
عنه . ألا إن فيه علم ما يأتي ، والحديث عن الماضي ، ودواء دائكم ،
ونظم ما بينكم
( منها ) فعند ذلك لا يبقى بيت مدر ولا وبر ( 1 ) إلا وأدخله
الظلمة ترحة ، وأولجوا فيه نقمة . فيومئذ لا يبقى لكم في السماء
ولا في الأرض ناصر . أصفيتم بالأمر غير أهله ( 2 ) ، وأوردتموه غير
مورده . وسينتقم الله ممن ظلم مأكلا بمأكل ومشربا بمشرب ،
من مطاعم العلقم ومشارب الصبر والمقر ( 3 ) . ولباس شعار الخوف
ودثار السيف ( 4 ) . وإنما هم مطايا الخطيئات وزوامل الآثام ( 5 ) .
فأقسم ثم أقسم ، لتنخمنها أمية من بعدي كما تلفظ النخامة ( 6 ) ثم
شرح
الأنبياء السابقين نقضها الناس بمخالفتها ( 1 ) الإشارة بذلك لحالة الاختلاف ومخالفة
القرآن بالتأويل . والترحة ضد الفرحة ( 2 ) أصفيته بالشئ ، آثرته به واختصصته
( 3 ) الصبر - ككتف عصارة شجر مر . والمقر على وزانه السم ( 4 ) الدثار
ككتاب من اللباس أعلاه فوق الملابس . والسيف يكون أشبه بالدثار إذا عمت
إباحة الدم بأحكام الهوى فلا يكون لبدن ولا لعضو منه انفلات عنه ( 5 ) الزوامل :
جمع زاملة ، وهي ما يحمل عليها الطعام من الإبل ونحوها ( 6 ) نخم كفرح أخرج
النخامة من صدره فألقاها . والنخامة بالضم ما يدفعه الصدر أو الدماغ من المواد