الدارع ( 1 ) وأخروا الحاسر ، وعضوا على الأضراس ، فإنه أنبى للسيوف
عن الهام ( 2 ) . والتووا في أطراف الرماح ( 3 ) فإنه أمور للأسنة . وغضوا
الأبصار فإنه أربط للجأش وأسكن للقلوب . وأميتوا الأصوات فإنه
أطرد للفشل . ورأيتكم فلا تميلوها ولا تخلوها ، ولا تجعلوها إلا
بأيدي شجعانكم والمانعين الذمار منكم ( 4 ) ، فإن الصابرين على
نزول الحقائق ( 5 ) هم الذين يحفون براياتهم ، ويكتنفون حفافيها :
وراءها وأمامها . ولا يتأخرون عنها فيسلموها ، ولا يتقدمون عليها
فيفردوها . أجزأ امرؤ قرنه ( 6 ) ، وآسى أخاه بنفسه ، ولم يكل قرنه
إلى أخيه فيجتمع عليه قرنه وقرن أخيه . وأيم الله لئن فررتم من
سيف العاجلة لا تسلموا من سيف الآخرة . وأنتم لهاميم العرب ( 7 )
شرح
بنفسه إليها فقد نجا ، ومن تلوم أي توقف وتباطأ فقد هلك ( 1 ) الدارع لابس الدرع ،
والحاسر من لا درع له ( 2 ) أنبى : من نبا السيف إذا دفعته الصلابة من موقعه فلم يقطع
( 3 ) إذا وصلت إليكم أطراف الرماح فانعطفوا وأميلوا جانبكم فتزلق ولا تنفذ فيكم أسنتها ،
وأمور أي أشد فعلا للمور وهو الاضطراب الموجب للانزلاق وعدم النفوذ ( 4 ) الذمار
بالكسر ما يلزم الرجل حفظه وحمايته من ماله وعرضه ( 5 ) جمع حاقة وهي النازلة الثابتة ،
ويحفون بالرايات أي يستديرون حولها ، ويكتنفونها : يحيطون بها ، وحفافيها : جانبيها
( 6 ) أجزأ وما بعده أفعال ماضية في معنى الأمر أي فليكف كل منكم قرنه أي كفؤه
وخصمه فيقتله وليواس أخاه . آساه يؤاسيه : قواه ، رباعي ثلاثيه أسى البناء إذا قوي ، ومنه
الأسية للمحكم من البناء والدعامة ولا يترك خصمه إلى أخيه فيجتمع على أخيه خصمان فيغلبانه ثم
ينقلبان عليه فيهلكانه ( 7 ) لهاميم جمع لهميم بالكسر : الجواد السابق من الإنسان والخيل