ويعرف بيريا ملة الروم أي بالمقدسي . وهذا مثاله . . .
ولهم قلم يسمى أفوسفيبادون ونظيره من أقلام العرب قلم الثلث الذي يشترك فيه المحقق والمسهل وهذا
مثاله . . .
ولهم قلم يسمى سوريطون وهو قلم الكتاب المخفف ومثله عندنا قلم الترسل الديواني فتدغم فيه الحروف .
وهذا مثاله . . .
ولهم قلم يعرف بالساميا ولا نظير له عندنا فان الحرف الواحد منه يحيط بالمعاني الكثيرة ويجمع عدة كلمات .
وقد ذكره جالينوس في فينكس كتبه ومعنى هذه اللفظة ثبت الكتب . قال جالينوس : كنت في مجلس عام فتكلمت
في التشريح كلاما عاما ، فلما كان بعد أيام لقيني صديق لي فقال : ان فلانا يحفظ عليك في مجلسك العام ، انك
تكلمت بكذا وكذا وأعاد على ألفاظي بعينها فقلت من أين لك هذا فقال لي : انى لقيت بكاتب ماهر بالساميا فكان
يسبقك بالكتابة في كلامك . وهذا القلم يتعلمه الملوك وجلة الكتاب ويمنع منه سائر الناس لجلالته . جاءنا
من بعلبك في سنة ثمان وأربعين رجل متطبب زعم أنه يكتب بالساميا فجربنا عليه ما قال فأصبناه ، إذا تكلمنا
بعشر كلمات اصغي إليها ثم كتب كلمة ، فاستعدناها فأعادها بألفاظنا . قال جعفر بن المكتفى : السبب الذي من اجله
تكتب الروم من اليسار إلى اليمين ، انهم يعتقدون ان سبيل الجالس ان يستقبل المشرق في كل حالاته ، فإذا توجه
إلى المشرق يكون الشمال على يساره ، فإذا كان كذلك فاليسار تعطى اليمين ، فسبيل الكاتب ان يبتدى من الشمال
إلى الجنوب . قال : وللروم قوانين في الخط ورسوم ، منها الحروف المتعاقبة من الأربعة والعشرين الحرف وهي ،
الغما والدلطا والسغما والطاو والخى . ولهم حروف تسمى المصوتات وهي . الالفا والايى والايطا واليوطا والهو
والواو الصغرى والواو الكبرى وهي الاوطوميغا . والحروف المؤنثة أربعة ، الالفا والواو الصغرى والواو الكبرى .
والحروف المذكرات ، الايى . الايطا . اليوطا . الهو . والاعراب لا يقع على شئ من الحروف اليونانية إلا على السبعة
الأحرف المصوتات ، ويعرف باللجين والبلجين . واللسان اليوناني مستغن عن استعمال ستة أحرف من اللغة العربية
وهي الحاء والذال والضاد والهاء ولام الف .
قلم لنكبرده ولساكسه
هؤلاه أمة بين رومية وافرنجه يقاربهم صاحب الأندلس . وعدد حروف كتابتهم اثنان وعشرون حرفا
ويسمى الخط اقيسطليقي . يبتدئون بالكتابة من اليسار إلى اليمين ، وعلتهم في ذلك غير علة الروم . قالوا ليكون
الاستمداد عن حركة القلب لا عليه ، واما الكتابة عن اليمين انما هي عن الكبد على القلب ، وهذا مثالها . . .
قلم الصين
الكتابة الصينية تجرى مجرى النقش ، يتعب كاتبها الحاذق الماهر فيها وقيل إنه لا يمكن الخفيف اليد ان يكتب
منها في اليوم أكثر من ورقتين أو ثلاثة . وبها يكتبون كتب ديانتهم وعلومهم في المراوح . وقد رأيت منها عدة وأكثرهم
ثنوية سمنية . وانا استقصى اخبارهم فيما بعد . وللصين كتابة يقال لها كتابة المجموع ، وهو ان لكل كلمة تكتب
بثلاثة أحرف وأزيد ، صورة واحدة . ولكل كلام يطول ، شكل من الحروف يأتي على المعاني الكثيرة ، فإذا أرادوا
ان يكتبوا ما يكتب في مائة ورقة كتبوه في صفح واحد بهذا القلم .