الكلام على القلم الفارسي
يقال إن أول من تكلم بالفارسية ، جيومرث ويسميه الفرس ، الكل شاه ومعناه ملك الطين . وهو
عندهم آدم أبو البشر . وقيل أول من كتب بالفارسية ، بيوراسب بن ونداسب المعروف بالضحاك صاحب الاجدهاق .
وقيل أفريدون بن أثفيان لما قسم الأرض بين ولده ، سلم ، وطوج ، وأيرج ، خص كل واحد منهم بثلث المعمورة
وكتب كتابا بينهم .
قال لي أماد الموبد : ان الكتاب عند ملك الصين ، حمل مع الذخائر الفارسية أيام يزدجرد . والله أعلم .
ويقال ، ان أول من كتب ، جم الشيد بن أونجهان وكان ينزل أسان من طساسيج تستر ، فزعمت الفرس
انه لما ملك الأرض ودانت له الجن وسخر له إبليس ، امره ان يخرج ما في الضمير إلى العيان ، فعلمه الكتابة .
قرأت بخط أبى عبد الله محمد بن عبدوس الجهشياري في كتاب الوزراء تأليفه قال : كانت الكتب والرسائل
قبل ملك كشتاسب بن لهراسب قليلة ولم يكن لهم اقتدار على بسط الكلام واخراج المعاني بفصيح الألفاظ من النفوس .
فما حفظ ودون من كلام جم الشيد ( من جم الشيد ) بن أونجهان إلى أدرباذاني : انى قد أمرتك بسياسة الأقاليم
السبعة وانفذ لذلك وسس ما أمرتك بسياسته . ومنها ، من أفريدون بن تركا وأثفيان بن أفريدون بن أثفيان إلى . .
انى قد حبوتك بيرمعة ( 1 ) دباوند ، فاقبل ذلك واتخذ سريرا من فضة مموها بالذهب . ومنها ، من كيقاوس بن
كيقباذ إلى رستم ، انى قد أعتقتك من رق العبودية وملكتك على سجستان ، فلا تقرن لأحد بعبودية ، واملك
سجستان كما أمرتك . فلما ملك بستاسب ، اتسعت الكتابة ، وظهر زرادشت بن أسبتمان صاحب شريعة المجوس ،
وأظهر كتابه العجيب بجميع اللغات ، اخذ الناس نفوسهم بتعليم الخط والكتابة فزادوا ومهروا . وقال عبد الله بن
المقفع : لغات الفارسية الفهلوية ، والدرية ، والفارسية ، والخوزية ، والسريانية . فاما الفهلوية ، فمنسوب إلى
فهله ، اسم يقع على خمسة بلدان وهي أصفهان والري وهمدان وماه نهاوند وأذربيجان . واما الدرية : فلغة مدن
المدائن وبها كان يتكلم من بباب الملك وهي منسوبة إلى حاضرة الباب . والغالب عليها من لغة أهل خراسان
والمشرق ، لغة أهل بلخ . واما الفارسية ، فيتكلم بها المؤابدة والعلماء وأشباههم وهي لغة أهل فارس . واما الخوزية ،
فيها كان يتكلم الملوك والاشراف في الخلوة ومواضع اللعب واللذة ومع الحاشية . واما السريانية . فكان يتكلم بها
أهل السواد . والمكاتبة في نوع من اللغة بالسرياني فارسي . وقال ابن المقفع : للفرس سبعة أنواع من الخطوط . منها
كتابة الدين ويسمى دين دفيريه يكتبون بها الوستاق . وهذا مثالها . . .
وكتابة أخرى يسمى ويش دبيريه وهي ثلاثمائة وخمسة وستون حرفا يكتبون بها الفراسة والزجر وخرير
الماء وطنين الآذان وإشارات العيون والايحاء والغمز وما شاكل ذلك ، ولم تقع لأحد نعلمه ( 3 ) ولا في أبناء الفرس
من يكتب بها اليوم . سئلت أماد الموبد عنها فقال نعم ، هي تجرى مجرى الترجمة كما في كتابة العربية تراجم .
وكتابة أخرى ويقال لها الكشتج ( 4 ) وهي ثمانية وعشرون حرفا يكتب به العهود والمررنه ( 5 ) والقطائع
وبهذه الكتابة كانت نقوش ( 6 ) خواتيم الفرس وطرز ثيابهم وفرشهم وسكة دراهمهم ( 7 ) . ومثالها ( 8 ) .
هامش
1 - ف ( ببرمعه ) . 2 - ف ( تقرر ) . 3 - ف ( قلمها ) .
4 - ف ( الكستج ) . 5 - ف ( المورية ) . 6 - ف ( تنقش ) .
7 - ف ( دنانيرهم ودراهمهم ) 8 - ف ( وهذا مثالها ) .