فيكون ق . ر . ش . ت . ث . ح . ذ . ظ . فإذا بلغ ظ ، كتب الحرف الأول من الأصل وهو هذا ، ( الكتابة مخطوطة )
ونقط تحته ثلث نقط هكذا فيكون قد اتى على جميع حروف المعجم ويكتب ما شاء .
الكلام على السودان
فاما أجناس السودان ، مثل النوبة والبجة والزغاوة والمراوة والأستان والبربر وأصناف الزنج سوى
السند ، فإنهم يكتبون بالهندية للمجاورة ، فلا قلم لهم ولا كتابة . والذي ذكره الجاحظ في كتاب البيان ، للزنج خطابة
وبلاغة على مذهبهم وبلغتهم . وقال لي من رأى ذلك وشاهده قال : إذا حزبتهم الأمور ولزتهم الشدائد جلس
خطيبهم على ما علا من الأرض وأطرق وتكلم بما يشبه الدمدمة والهمهمة فيفهم عنه الباقون . قال : وانما يظهر
لهم في تلك الخطابة الرأي الذي يريدونه فيعملون عليه ، والله أعلم .
وخبرني بعض من يجول في الأرض ، ان للبجة قلما وكتابة لم تصل إلينا . وذكره ممن يجرى مجراه
ان النوبة تكتب بالسريانية والرومية والقبطية من اجل الدين . فاما الحبشة ، فلهم قلم حروفه متصلة كحروف الحميري
يبتدى من الشمال إلى اليمين ، يفرقون بين كل اسم منها بثلاث نقط ينقطونها كالمثلث بين حروف الاسمين وهذا
مثال الحروف وكتبتها من خزانة المأمون ، غير الخط :
( الكتابة مخطوطة )
حرف التاء والثاء واحد ، وحرف الراء والزاء واحد وحرف الحاء والخاء واحد ، وحرف العين
والغين واحد ، وحرف الطاء والظاء واحد .
الكلام على الترك وما جانسهم
فاما الترك والبلغر والبلغار والبرغز والخزر واللان ، وأجناس الصغار الأعين ، والمفرطي البياض
فلا قلم لهم يعرف سوى البلغر والتبت . فإنهم يكتبون بالصينية والمنانية ، والخزر تكتب بالغبرانية . والذي
تأدى إلى من أمر الترك ما حدثني به أبو الحسن محمد بن الحسن بن اشناس ، قال : حدثني حمود حرار التركي المكلي
وكان من التوزونية ممن خرج عن بلده على كبر وتنفط ، ان ملك الترك الأعظم إذا أراد ان يكتب إلى ملك من
الأصاغر أحضر وزيره وامر بشق نشابة ونقش الوزير عليها نقوشا يعرفها أفاضل الأتراك ، تدل على المعاني التي
يريدها الملك ، ويعرفها المرسل إليه ، وزعم أن النقش اليسير يحتمل المعاني الكثيرة وانما يفعلون ذلك عند مهادناتهم
ومسالماتهم وفى أوقات حروبهم أيضا ، وذكر ان ذلك النشاب المكتوب عليه يحتفظون به ويفون من اجله
والله أعلم .