قص الله تعالى قصتهم ، وأخبر عن سؤالهم إياهم الاستغفار عن توبتهم وندمهم ،
فإن كان الحسد لا يخرج عن الايمان ، بما حكي عن الحسن من الاستدلال ،
فالكبير من الذنوب أيضا لا يخرج من الايمان بذلك بعينه ، وهذا نقض مذهب
أهل الاعتزال .
فلم يرد أحد منهم جوابا ( 1 ) .
( 738 )
المفيد والمخالف
سئل الشيخ - أيده الله - في مجلس لبعض القضاة ، وكان فيه جمع كثير من
الفقهاء والمتكلمين ، فقيل له : ما الدليل على إبطال القياس في الأحكام الشرعية ؟
فقال الشيخ - أدام الله عزه - : الدليل على ذلك أنني وجدت الحكم الذي
تزعم خصومي أنه أصل يقاس عليه ويستخرج منه الفرع ، قد كان جائزا من
الله سبحانه التعبد في الحادثة التي هو حكمها بخلافه مع كون الحادثة على
حقيقتها وبجميع صفاتها ، فلو كان القياس صحيحا لما جاز في العقول التعبد في
الحادثة بخلاف حكمها ، إلا مع اختلاف حالها ، وتغير الوصف عليها ، وفي
جواز ذلك على ما وصفناه ، دليل على إبطال القياس في الشرعيات .
فلم يفهم السائل معنى هذا الكلام ، ولا عرفه ، والتبس على الجماعة كلها
طريقه ، ولم يلح لاحد منهم ، ولا فطن به ، وخلط السائل وعارض على غير ما
سلف ، فوافقه الشيخ أدام - الله عزه - على عدم فهمه للكلام ، وكرره عليه ، فلم
يحصل له معناه .
قال الشيخ - أيده الله - : فاضطررت إلى كشفه على وجه لا يخفى على
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 11 .