ومن شرف الأقوام يوما برأيه * فإن عليا شرفته المناقب
وقول رسول الله ، والحق قوله * وإن رغمت منهم منهم أنوف كواذب
بأنك مني يا علي معالنا * كهارون من موسى أخ لي وصاحب
دعاه ببدر فاستجاب لامره * وما زال في ذات الاله يضارب
فما زال يعلوهم به وكأنه * شهاب تلقاه القوابل ثاقب ( 1 )
( 737 )
المفيد وابن الدقاق
حضر الشيخ - أدام الله عزه - مجلسا للنقيب أبي الحسن العمري - أدام الله
عزه - وكان بالحضرة جمع كثير ، وفيه القاضي أبو محمد العماني ، وأبو بكر بن
الدقاق ، فتخاوضوا في ضروب من الحكايات ، فجرى ذكر الحسد :
فقال أبو بكر سئل الحسن البصري فقيل له : أيها الشيخ هل يكون في أهل
الايمان حسد ؟ فقال : سبحان الله أما علمتم ، ما جرى بين اخوة يوسف ويوسف
عليه السلام ، أو ما قرأتم قصتهم في محكم القرآن ، فكيف يجوز أن يخرج الحسد
عن الايمان ؟
فاستحسن هذه الحكاية أبو محمد العماني ، وهو معتزلي المذهب ، والحاكي
أيضا من المعتزلة .
فقال الشيخ - أدام الله عزه - لهم : إن نفس هذا الاستدلال الذي
استحسنتموه ، يوجب أن تكون كبائر الذنوب لا تخرج أيضا عن الايمان وذلك :
أنه لا خلاف أن ما صنعه اخوة يوسف عليه السلام بأخيهم من إلقائه في
غيابة الجب ، وبيعه بالثمن البخس ، وكذبهم على الذئب ، وما أوصلوه إلى قلب
أبيهم نبي الله يعقوب عليه السلام من الحزن ، كان كبيرا من الذنوب ، وقد
هامش
( 1 ) الفصول المختارة : ص 7 .