( 703 )
ابن طاووس وبعض أهل العلم
قال السيد الاجل علي بن طاووس قدس سره : ولقد جمعني وبعض أهل
الخلاف مجلس منفرد ، فقلت لهم : ما الذي تأخذون على الامامية ؟ عرفوني به
بغير تقية لاذكر ما عندي فيه ، وغلقنا باب الموضع الذي كنا ساكنيه .
فقالوا : نأخذ عليهم تعرضهم بالصحابة ، ونأخذ عليهم القول بالرجعة
والقول بالمتعة ، ونأخذ عليهم حديث المهدي ، وأنه حي مع تطاول زمان غيبته .
فقلت لهم : أما ما ذكرتم من تعرض من أشرتم إليه بذم بعض الصحابة :
فأنتم تعلمون أن كثيرا من الصحابة استحل بعضهم دماء بعض في حرب طلحة
والزبير وعائشة لمولانا علي عليه السلام ، وفي حرب معاوية له عليه السلام
أيضا ، واستباحوا أعراض بعضهم لبعض حتى لعن بعضهم بعضا على منابر
الاسلام ، فأولئك هم الذين طرقوا سبيل الناس للطعن عليهم ، وبهم اقتدى من
ذمهم ونسب القبيح إليهم ، فإن كان لهم عذر في الذي عملوه من استحلال
الدماء وإباحة الاعراض فالذين اقتدوا بهم أعذر وأبعد من أن تنسبوهم إلى سوء
التعصب والاعراض ، فوافقوا على ذلك .
وقلت لهم : وأما حديث ما أخذتم عليهم من القول بالرجعة ، فأنتم تروون ان
النبي صلى الله عليه وآله قال : انه يجري في أمته ما جرى في الأمم السابقة
وهذا القرآن يتضمن ( ألم تر إلى الذين خرجوا من ديارهم وهم ألوف حذر
الموت فقال لهم الله موتوا ثم أحياهم ) فشهد جل جلاله أنه قد أحيا الموتى في
الدنيا وهي رجعة فينبغي أن يكون في هذه الأمة مثل ذلك ، فوافقوا على ذلك .
فقلت لهم : وأما أخذكم عليهم بالقول بالمتعة فأنتم أحرجتم الشيعة إلى
صحة الحكم بها ، لأنكم رويتم في صحاحكم عن جابر بن عبد الله الأنصاري
وعبد الله بن عباس وعبد الله بن مسعود وسلمة بن الأكوع وعمران بن الحصين