عائشة ابنة أبي بكر الصديق زوج النبي صلى الله عليه وآله ، فإني لعندها إذ
دخل رجل معتم عليه أثر السفر ، فقال : قتل علي بن أبي طالب عليه السلام -
فقالت عائشة :
إن تك ناعيا فلقد نعاه * نعي ليس في فيه التراب
ثم قالت : من قتله ؟ قالوا : رجل من مراد . قالت : رب قتيل الله بيد رجل
من مراد .
قالت زينب : فقلت : سبحان الله يا أم المؤمنين ، أتقولين مثل هذا لعلي في
سابقته وفضله ؟ فضحكت ، وقالت : بسم الله إذا نسيت فذكريني ( 1 ) .
( 771 )
الفصل مع قريش
إن أبا بكر لما بويع افتخر تيم بن مرة ، قال : وكان عامة المهاجرين وجل
الأنصار لا يشكون أن عليا هو صاحب الامر بعد رسول الله صلى الله عليه
وآله ، فقال الفضل بن العباس : يا معشر قريش وخصوصا يا بني تيم ، إنكم إنما
أخذتم الخلافة بالنبوة ، ونحن أهلها ذونكم ، ولو طلبنا هذا الامر الذي نحن أهله
لكانت كراهة الناس لنا أعظم من كراهتهم لغيرنا ، حسدا منهم لنا وحقدا
علينا ، وإنا لنعلم أن عند صاحبنا عهدا هو ينتهى إليه .
وقال بعض ولد أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم شعرا :
ما كنت أحسب أن الامر منصرف * عن هاشم ثم منها عن أبي حسن
أليس أول من صلى لقبلتكم * وأعلم الناس بالقرآن والسنن
وأقرب الناس عهدا بالنبي ومن * جبريل عون له في الغسل والكفن
ما فيه ما فيهم لا يمترون به * وليس في القوم ما فيه من الحسن
ماذا الذي ردهم عنه فتعلمه * ها أن ذا غبننا من أعظم الغبن
هامش
( 1 ) الموفقيات لابن بكار : ص 131 ، وقد مضى في ج 2 ص 377 عن مقاتل الطالبيين برواية أخرى .