قال : فقال لي : فأنا أريد أن أخرج وأجاهد هؤلاء القوم ، فأخرج معي .
قال : قلت : لا أفعل ، جعلت فداك .
قال : فقال لي : أترغب جعلت فداك .
قال : فقال لي : أترغب بنفسك عني ؟
قال : فقلت له : إنما هي نفس واحدة ، فإن كان لله تعالى في الأرض حجة
فالمخلف عنك ناج والخارج معك هالك ، وإن لم يكن لله في الأرض حجة
فالمتخلف عنك والخارج معك سواء .
قال : فقال لي : يا أبا جعفر كنت أجلس مع أبي على الخوان فيلقمني
اللقمة السمينة ، ويبرد لي اللقمة الحارة حتى تبرد شفقة علي ، ولم يشفق علي
من حر النار ، قال : إذا أخبرك بالدين ولم يخبرني به .
قال : قلت له : من شفقته عليك من حر النار لم يخبرك خاف عليك أن
لا تقبله فتدخل النار ، وأخبرني فإن قبلته نجوت وإن لم أقبل لم يبال أن أدخل
النار .
ثم قلت له : جعلت فداك ، أنتم أفضل أم الأنبياء ؟ قال : بل الأنبياء .
قلت : يقول يعقوب ليوسف : ( يا بني لا تقصص رؤياك على إخوتك
فيكيدوا لك كيدا ) لم يخبرهم حتى كانوا لا يكيدونه ولكن كتمه ، وكذا
أبوك كتمك ، لأنه خاف عليك .
قال : فقال : أما والله لئن قلت ذلك فقد حدثني صاحبك بالمدينة أني
اقتل واصلب بالكناسة ، وإن عنده لصحيفة فيها قتلي وصلبي ( 1 ) .
( 764 )
حنظلة مع أهل الكوفة
قال : وجاء حنظلة بن سعد الشبامي فوقف بين يدي الحسين يقيه السهام
هامش
( 1 ) الاحتجاج : ج 2 / 140 - 141 ، وقد مر في ج 1 ص 336 بنحو آخر .