الحسين عليه السلام ، والظاهر أن الصواب الأول ، لكونه الأصل ( 1 ) .
( 348 )
زينب عليها السلام وأهل الكوفة
قال بشير بن خزلم الأسدي : نظرت إلى زينب بنت علي عليه السلام يومئذ
( في الكوفة ) ولم أر خفرة أنطق والله منها ، كأنها تفرغ من لسان أمير المؤمنين
عليه السلام وقد أومأت إلى الناس : أن اسكتوا ! فارتدت الأنفاس وسكنت
الأجراس ، ثم قالت :
الحمد لله والصلاة على أبي محمد وآله الطيبين الأخيار . أما بعد ، يا أهل
الكوفة ! يا أهل الختل والغدر ! أتبكون ؟ فلا رقأت الدمعة ولا هدأت الرنة ، إنما
مثلكم كمثل التي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا ، تتخذون أيمانكم دخلا
بينكم . ألا وهل فيكم إلا الصلف والنطف والصدر الشنف وملق الإماء
وغمز الأعداء ؟ أو كمرعى على دمنة ، أو كفضة على ملحودة ، ألا ساء
ما قدمت لكم أنفسكم أن سخط الله عليكم وفي العذاب أنتم خالدون .
أتبكون وتنتحبون ؟ إي والله ! فابكوا كثيرا واضحكوا قليلا ، فلقد ذهبتم
بعارها وشنارها ، ولن ترحضوها بغسل بعدها أبدا ، وأنى ترحضون قتل سليل
خاتم النبوة ومعدن الرسالة وسيد شباب أهل الجنة وملاذ خيرتكم ومفزع
نازلتكم ومنار حجتكم ومدرة سنتكم ، ألا ساء ما تزرون ، وبعدا لكم
وسحقا ، فلقد خاب السعي وتبت الأيدي وخسرت الصفقة ، وبؤتم بغضب
من الله ، وضربت عليكم الذلة والمسكنة .
ويلكم يا أهل الكوفة ! أتدرون أي كبد لرسول الله فريتم ؟ وأي كريمة له
أبرزتم ؟ وأي دم له سفكتم ؟ وأي حرمة له انتهكتم ؟ ولقد جئتم بها صلعاء
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 10 ص 448 . والاحتجاج : ج 2 ص 38