( 345 )
امرأة عمرو بن الحمق مع معاوية
قال : كان عمرو بن الحمق الخزاعي شيعة لعلي بن أبي طالب
عليه السلام ، فلما صار الأمر إلى معاوية انحاز إلى شهر زور من الموصل ، وكتب
إليه معاوية :
أما بعد ، فان الله قد أطفأ النائرة وأخمد الفتنة وجعل العاقبة للمتقين ،
ولست بأبعد أصحابك همة ، ولا أشدهم في سوء الأثر صنعا ، كلهم قد أسهل
لطاعتي وسارع إلى الدخول في أمري ، وقد بطأ بك ما بطأ ، فادخل فيما دخل
فيه الناس يمح عنك سالف ذنوبك ومحى داثر ( 1 ) حسناتك ، ولعلي لا أكون
لك دون من كان قبلي إن أبقيت واتقيت ووقيت وأحسنت ، فاقدم علي آمنا
في ذمة الله وذمة رسوله صلى الله عليه وآله محفوظا من حسد القلوب وإحن
الصدور ، وكفى بالله شهيدا .
فلم يقدم عليه عمرو بن الحمق ، فبعث إليه من قتله وجاء برأسه ، وبعث
به إلى امرأته .
فوضع في حجرها ، فقالت : سترتموه عني طويلا ، وأهديتموه إلي قتيلا ،
فأهلا وسهلا من هدية غير قالية ولا مقلية ! بلغ أيها الرسول عني معاوية
ما أقول : طلب الله بدمه ، وعجل الوبيل ( 2 ) من نقمه ، فقد أتى أمرا فريا وقتل بارا
تقيا ، فأبلغ أيها الرسول معاوية ما قلت .
فبلغ الرسول ما قالت .
هامش
( 1 ) في البحار : " ونحى دائر " .
( 2 ) في البحار : " وعجل له الويل من نقمه "