أبلغ صاحبك أنا غير راجعين عنه أو يقر لله بكفره أو يخرج عن ذنبه ، فإن
الله قابل التوب شديد العقاب وغافر الذنب ، فإذا فعل ذلك بذلنا المهج .
فقال صعصعة : " عند الصباح يحمد القوم السرى " ثم رجع إلى علي
صلوات الله عليه فأخبره بما جرى بينه وبينهم ، فتمثل علي عليه السلام :
أراد رسولاي الوقوف فراواحا * يدا بيد ثم اسهما لي على السواء
بؤسا للمساكين يا ابن صوحان ! أما لقد عهد إلي فيهم ، وإني لصاحبهم ،
وما كذبت ولا كذبت ، وإن لهم ليوما يدور فيه رحى المؤمنين على المارقين
فيها ، فيا ويحها حتفا ! ما أبعدها من روح الله ! ثم قال : الحديث ( 1 ) .
( 344 )
قيس وحسان
لما نصب علي عليه السلام محمد بن أبي بكر لحكومة مصر ، فقدمها ،
فقال له قيس : ما بال أمير المؤمنين ! ما غيره ؟ فغضب وخرج عنها مقبلا إلى
المدينة ، ولم يمض إلى علي بالكوفة .
فلما قدم المدينة جاء حسان بن ثابت شامتا به - وكان عثمانيا - فقال له :
نزعك علي بن أبي طالب عليه السلام وقد قتلت عثمان ، فبقي عليك
الإثم ( 2 ) ولم يحسن لك الشكر ! فزجره قيس وقال : يا أعمى القلب ! يا أعمى
البصر ! والله لولا أن ألقى بيني وبين رهطك حربا لضربت عنقك . ثم أخرجه
من عنده ( 3 ) .
* * *
هامش
( 1 ) الاختصاص : ص 121 . والبحار : ج 8 ص 566 ط الكمباني . وقاموس الرجال : ج 5 ص 124 .
( 2 ) في البحار : " الاسم " .
( 3 ) البحار : ج 8 ص 594 ط الكمباني . والغدير : ج 9 ص 128