والدي يقول : " ما من كلمة حكمة في قلب منافق فيخرج من الدنيا حتى
يتكلم بها " .
[ فقال سعيد : يا ابن أخي جعلتني منافقا ؟ ] قال : ذلك ما أقول لك .
قال : ثم انصرف ( 1 ) .
( 340 )
طرماح ومعاوية
كتب معاوية لعنه الله إلى أمير المؤمنين صلوات الله عليه وآله : بسم الله
الرحمن الرحيم ، أما بعد ، يا علي لأضربنك بشهاب قاطع لا يدكنه الريح
ولا يطفئه الماء ، إذا اهتز وقع وإذا وقع نقب ، والسلام .
فلما قرأ علي عليه السلام كتابه دعا بدواة وقرطاس ، ثم كتب :
بسم الله الرحمن الرحيم ، أما بعد ، يا معاوية فقد كذبت ، أنا علي بن أبي
طالب ، وأنا أبو الحسن والحسين ، قاتل جدك وعمك وخالك وأبيك ، وأنا
الذي أفنيت قومك يوم بدر ويوم الفتح ويوم أحد ، وذلك السيف بيدي تحمله
ساعدي بجرأة قلبي كما خلفه النبي صلى الله عليه وآله بكف الوصي ، لم
استبدل بالله ربا ، وبمحمد صلى الله عليه وآله نبيا وبالسيف بدلا ، والسلام
على من اتبع الهدى .
ثم طوى الكتاب ودعا الطرماح بن عدي الطائي - وكان رجلا مفوها
طوالا - فقال له : خذ كتابي هذا فانطلق به إلى معاوية ورد جوابه .
فأخذ الطرماح الكتاب ، ودعا بعمامة فلبسها فوق قلنسوته ، ثم ركب
جملا بازلا فتيقا مشرفا عاليا في الهواء ، فسار حتى نزل مدينة دمشق ، فسأل
عن قواد معاوية ، فقيل له : من تريد منهم ؟ فقال : أريد جرولا وجضما
هامش
( 1 ) الغارات : ج 2 ص 580