ليعرضهم على البراءة من علي ، فقام في الناس وخطبهم ثم ترحم على عثمان
وأثنى على أصحابه ولعن قاتليه .
فقام حجر ففعل مثل الذي كان يفعل بالمغيرة ، وكان زياد يقيم ستة أشهر
في الكوفة وستة أشهر في البصرة ، فرجع إلى البصرة واستخلف على الكوفة
عمرو بن حريث ، فبلغه أن حجرا يجتمع إليه شيعة علي ويظهرون لعن معاوية
والبراءة منه ، وأنهم حصبوا عمرو بن حريث ، فشخص إلى الكوفة حتى دخلها
فأتى القصر فدخله ، ثم خرج فصعد المنبر وعليه قباء سندس ومطرف خز أخضر ،
قد فرق شعره ، وحجر جالس في المسجد حوله أصحابه أكثر ما كانوا ، فصعد المنبر
وخطب وحذر الناس وقال :
أما بعد فإن غب البغي والغي وخيم ، إن هؤلاء جموا فأشروا ، وأمنوني
فاجترؤوا على الله ، لئن لم تستقيموا لأداوينكم بدوائكم ولست بشئ إن لم
أمنع باحة الكوفة من حجر ، وأدعه نكالا لمن بعده ، ويل أمك يا حجر سقط
العشاء بك على سرحان .
ثم قال لشداد بن الهيثم الهلالي أمير الشرط : اذهب فأتني بحجر فذهب إليه
فدعاه ، فقال أصحابه : لا يأتيه ولا كرامة ، فسبوا الشرط ، فرجعوا إلى زياد
فأخبروه ، فقال : يا أشراف أهل الكوفة أتشجعون بيد وتأسون بأخرى ، أبدانكم
عندي وأهواؤكم مع هذه الهجاجة المذبوب ( ابن عساكر : ج 1 / 42 ) ، وفي
الكامل : أبدانكم معي ، وقلوبكم مع حجر الأحمق والله ، ليظهرن لي برأتكم ،
أو لآتينكم بقوم أقيم بهم أودكم وصعركم .
فقالوا : معاذ الله ، أن يكون لنا رأي إلا طاعتك وما فيه رضاك ، قال :
فليقم كل رجل منكم فليدع من عند حجر من عشيرته وأهله . ففعلوا وأقاموا
أكثر أصحابه عنه ، وقال زياد لصاحب شرطته : انطلق إلى حجر ، فإن تبعك
فائتني به وإلا فشدوا عليهم بالسيوف ، حتى تأتوني به . فأتاه صاحب الشرطة
مواقف الشيعة — صفحة 456
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٥٦