مثل هذا القول .
فنزل المغيرة فدخل القصر فاستأذن عليه قومه فأذن لهم ، فقالوا : علام تترك
هذا الرجل يقول هذه المقالة ويجترئ عليك في سلطانك هذه الجرأة ، فيوهن
سلطانك ، ويسخط عليك أمير المؤمنين معاوية ؟ وكان أشدهم له قولا في أمر
حجر والتعظيم عليه عبد الله بن أبي عقيل الثقفي ، فقال لهم المغيرة : إني قد قتلته
إنه سيأتي أمير بعدي فيحسبه مثلي فيصنع به شبيها بما ترونه يصنع بي ، فيأخذه
عند أول وهلة فيقتله شر قتلة ، إنه قد اقترب أجلي وضعف عملي ، ولا أحب أن
ابتدئ أهل هذا المصر بقتل خيارهم وسفك دماءهم ، فيسعدوا بذلك وأشقى ،
ويعز في الدنيا معاوية ، ويذل يوم القيامة المغيرة .
ثم هلك المغيرة سنة 51 . فجمعت الكوفة والبصرة لزياد - ابن سمية - فأقبل
زياد حتى دخل القصر بالكوفة ، ووجه إلى حجر فجاءه وكان له قبل ذلك
صديقا ، فقال له : قد بلغني ما كنت تفعله بالمغيرة فيحتمله منك ، وإني والله لا
أحتملك على مثل ذلك أبدا ، أرأيت ما كنت تعرفني به من حب علي ووده
فإن الله قد سلخه من صدري فصيره بغضا وعداوة ، وما كنت تعرفني به من
بغض معاوية وعداوته فإن الله قد سلخه من صدري وحوله حبا ومودة ، وإني
أخوك الذي تعهد ، إذا أتيتني وأنا جالس للناس فاجلس معي على مجلسي ،
وإذا أتيت ولم أجلس للناس فاجلس حتى أخرج إليك ، ولك عندي في كل
يوم حاجتان : حاجة غدوة ، وحاجة عشية ، إنك إن تستقم تسلم لك دنياك
ودينك ، وإن تأخذ يمينا وشمالا تهلك نفسك ، وتشط عندي دمك ، إني لا
أحب التنكيل قبل التقدمة ، ولا آخذ بغير حجة ، اللهم اشهد .
فقال حجر : لن يرى الأمير مني إلا ما يحب ، وقد نصح وأنا قابل نصيحته .
ثم خرج من عنده .
ولما ولي زياد جمع أهل الكوفة فملأ منهم المسجد والرحبة والقصر
مواقف الشيعة — صفحة 455
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٤٥٥