الثرى ، ولكن أسألك عما كان في الأرض ، وذكره الله في كتابه ، أخبرني عن
كلب أهل الكهف ما كان لونه ؟ فأفحمه ( 1 ) .
( 589 )
قصة لأحد الوعاظ ببغداد
قال ابن أبي الحديد ج 13 / 107 - 109 : وعلى ذكر قوله عليه السلام :
" سلوني " حدثني من أثق به من أهل العلم حديثا ، وإن كان فيه بعض
الكلمات العامية ، إلا أنه يتضمن ظرفا ولطفا ، ويتضمن أيضا أدبا .
قال : كان ببغداد في صدر أيام الناصر لدين الله أبي العباس أحمد بن
المستضئ بالله واعظ مشهور بالحذق ومعرفة الحديث والرجال ، وكان يجتمع
إليه تحت منبره خلق عظيم من عوام بغداد ومن فضلائها أيضا ، وكان مشتهرا
بذم أهل الكلام وخصوصا المعتزلة وأهل النظر ، على قاعدة الحشوية ، ومبغضي
أرباب العلوم العقلية ، وكان أيضا منحرفا عن الشيعة برضى العامة بالميل
عليهم ، فاتفق قوم من رؤساء الشيعة على أن يضعوا عليه من يبكته ويسأله تحت
منبره ، ويخجله ويفضحه بين الناس في المجلس ، وهذه عادة الوعاظ ، يقوم إليهم
قوم فيسألونهم مسائل يتكلفون الجواب عنها ، وسألوا عمن ينتدب لهذا ، فأشير
عليهم بشخص كان ببغداد يعرف بأحمد بن عبد العزيز الكزي ، كان له لسن ،
ويشتغل بشئ يسير من كلام المعتزلة ، ويتشيع ، وعنده قحة ، وقد شدا أطرافا
من الأدب ، وقد رأيت أنا هذا الشخص في آخر عمره ، وهو يومئذ شيخ ،
والناس يختلفون إليه في تعبير الرؤيا .
فأحضروه وطلبوا إليه أن يعتمد ذلك ، فأجابهم ، وجلس ذلك الواعظ في
يومه الذي جرت عادته بالجلوس فيه ، واجتمع الناس عنده على طبقاتهم ، حتى
هامش
( 1 ) بهج الصباغة : ج 5 / 88 ، وراجع الغدير : ج 9 / 195