قال : لأنه لو لم يكن عالما بجميع حدود الله وأحكامه وشرايعه وسننه لم يؤمن
عليه أن يقلب الحدود ، فمن وجب عليه القطع حده ومن وجب عليه الحد قطعه
فلا يقيم لله تعالى حدا على أمره ، ومن حيث أراد تعالى صلاحا يقع فسادا .
قال : فمن أين قلت : إنه معصوم من الذنوب ؟
قال : لأنه لو لم يكن معصوما من الذنوب دخل في الخطأ ، فلا يؤمن أن يكتم
على نفسه ويكتم على حميمه وقريبه ، ولا يحتج تعالى بمثله على خلقه .
قال : فمن أين قلت : إنه أشجع الخلق ؟
قال : لأنه فئة المسلمين الذين يرجعون إليه في الحرب ، وقد قال تعالى :
" ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة فقد باء بغضب من
الله " فإن لم يكن شجاعا يبوء بغضب من الله ، ولا يجوز أن يكون من يبوء بغضبه
حجته على خلقه .
قال : فمن أين قلت : إنه أسخى الناس ؟
قال : لأنه خازن المسلمين ، فإن لم يكن سخيا فقد تاقت إلى أموالهم
فأخذها فكان خائنا ، ولا يجوز أن يحتج الله على خلقه بخائن .
فعند ذلك قال ضرار : فمن بهذه الصفة في هذا الوقت ؟ قال : صاحب
القصر أمير المؤمنين .
وكان هارون قد سمع الكلام كله ، فقال عند ذلك : أعطانا والله من جراب
النورة ، ويحك يا جعفر - وكان جعفر بن يحيى جالسا معه في الستر - من يعني بهذا
قال : يعني به موسى بن جعفر ، قال : ما عنى به غيره ، ثم عض على شفتيه ، وقال :
مثل هذا حي ويبقى لي ملكي ولا ساعة فوالله للسان هذا أبلغ في قلوب الناس
من لف سيف ، وعلم يحيى أن هشاما قد أتى فدخل الستر ، فقال : يا عباسي
ويحك من هذا الرجل ؟ فقال : يا أمير المؤمنين حسبك يكفي يكفي .
ثم خرج إلى هشام فغمزه ، فعلم هشام أنه قد أتي ، فقام يوهم أنه يبول
مواقف الشيعة — صفحة 351
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٣٥١