قال : فابتدأ موسى بن جعفر عليهما السلام بقراءة الإنجيل .
قال بريهة : والمسيح لقد كان يقرأ هكذا ، وما قرأ هذه القراءة إلا المسيح . ثم
قال بريهة : إياك كنت أطلب منذ خمسين سنة ، أو مثلك .
قال : فآمن وحسن إيمانه ، وآمنت المرأة وحسن إيمانها .
قال : فدخل هشام وبريهة والمرأة على أبي عبد الله عليه السلام ، وحكى
هشام الحكاية والكلام الذي جرى بين موسى عليه السلام وبريهة .
فقال أبو عبد الله عليه السلام : " ذرية بعضها من بعض والله سميع
عليم " ( 1 ) .
فقال بريهة : جعلت فداك أنى لكم التوراة والإنجيل وكتب الأنبياء ؟
قال : هي عندنا وراثة من عندهم ، نقرؤها كما قرؤوها ، ونقولها كما قالوها ،
إن الله لا يجعل حجة في أرضه يسأل عن شئ فيقول : لا أدري . . . ( 2 ) .
( 531 )
هشام والمتكلمون
في الاكمال صحيحا عن محمد بن أبي عمير قال : أخبرني علي الأسواري
قال : كان ليحيى بن خالد مجلس بداره يحضره المتكلمون من كل فرقة يوم
الأحد ، فيتناظرون في أديانهم ، يحتج بعض على بعض ، فبلغ ذلك الرشيد ،
فقال ليحيى : يا عباسي ما هذا المجلس الذي بلغني في منزلك يحضره
المتكلمون ؟ قال : ما شئ رفعني به الخليفة وبلغ بي من الكرامة والرفعة أحسن
موقعا عندي من هذا المجلس ، يحضره كل قوم مع اختلاف مذاهبهم ، فيحتج
بعضهم على بعض ، ويعرف المحق من بينهم ، ويبين لنا فساد كل مذهب من
هامش
( 1 ) آل عمران : 34 .
( 2 ) توحيد الصدوق : ص 270 ، وراجع قاموس الرجال : ج 9 / 348