ولعمري ! لئن نحن ألجأناك إلى الذهاب في الأرض الواسعة فقد ظلمناك
وجفوناك وقطعنا رحمك ، وما أنت لذلك بأهل لفضلك وإسلامك وحقك
وقرابتك ، فهلم إلي حين تقرأ كتابي إن شئت ذلك إلى الرحب والسعة والأثرة
وحسن المنزلة ، والسلام عليك ورحمة الله وبركاته .
قال : وجعل عبد الملك بن مروان يقول لمن عنده : وما سبيلنا على ابن
الحنفية ! فقد والله سلم وغنم ، ودارت لنا رحاها ، واضطرب بنا أمواجها .
قال : فلما ورد كتاب عبد الملك بن مروان على ابن الحنفية وقرأه أقبل إلى
الحجاج فبايع لعبد الملك ( 1 ) .
( 464 )
أشعب ورجل من ولد الزبير
روى الأغاني عن الهيثم بن عدي ، قال : دخل أشعب مسجد النبي صلى
الله عليه وآله فجعل يطوف الحلق ، فقيل له : ما تريد ؟ فقال : استفتي في مسألة ،
فبينا هو كذلك إذ مر برجل من ولد الزبير وهو مسند إلى سارية وبين يديه رجل
علوي ، فخرج أشعب مبادرا ! فقيل له : أوجدت من أفتاك في مسألتك ؟ قال :
لا ، ولكني علمت ما هو خير لي منها ، قيل : وما ذاك ؟ قال : وجدت المدينة قد
صارت كما قال الحارث بن خالد :
قد بدلت أعلى مساكنها سفلا * وأصبح سفلها يعلو
رأيت رجلا من ولد الزبير جالسا في الصدر ورجلا من ولد علي بن
أبي طالب عليه السلام جالسا بين يديه ، فكفى هذا عجبا ! فانصرفت ( 2 ) .
هامش
( 1 ) فتوح ابن أعثم : ج 6 ص 283 - 286 ، والعقد الفريد ج 4 ص 400 .
( 2 ) قاموس الرجال : ج 2 ص 96 في ترجمة أشعب