لأحد بعد ذلك إلى يومي هذا . فإنه قد كان يجب عليك أن لا تذكر المتعة ،
فإنك إنما ولدت من متعة ، فإذا نزلت عن منبرك هذا فصر إلى أمك فسلها عن
بردي عوسجة .
قال : فقال له ابن الزبير : أخرج عني لا تجاورني ، فقال : نعم والله
لأخرجن خروج من يقلوك ويذمك . ثم قال ابن عباس : اللهم إنك قادر على
خلقك وقائم على كل نفس بما كسبت ، اللهم وإن هذا الرجل فقد أبدى لنا
العداوة والبغضاء ، فارمه منك بحاصب وسلط عليه من لا يرحمه .
قال : ثم خرج ابن عباس من مكة إلى الطائف ومحمد بن الحنفية في
أصحابه ( 1 ) .
( 463 )
محمد بن الحنفية وعبد الملك
قال ( بعد ذكر مقتل عبد الله بن الزبير ) وإذا كتاب عبد الملك بن مروان قد
ورد على محمد بن الحنفية : أما بعد ، فإذا أتاك كتابي وبلغك رسولي فأخرج إلى
عاملي الحجاج بن يوسف فبايعه واستقم ، فإن الناس قد بايعوا واستقاموا ، فإن
فعلت ذلك منعت مني مالك وأهلك وولدك ، وإلا فوالذي لا إله إلا هو لئن
أبيت وتربصت وارتبت وقدمت رجلا وأخرت أخرى لا سقيتك بكأس ابن
الزبير ولأنزلنك بالمنزلة التي أنزلت بها نفسك ، والسلام .
قال [ فكتب ] إليه ابن الحنفية : أما بعد ، فقد أتاني كتابك ترعد لي وتبرق ،
وتذكر أن الناس قد بايعوا واستقاموا ، وأنه لم يكن من شأني أن أبايع أحدا
حتى يجتمع الناس على رجل واحد كنت أنت أم غيرك ، وأيما واحد من
الناس رضوا به بايعته ، وإلا فهذا مكاني حتى يحكم الله بيني وبين من أرادني
هامش
( 1 )
فتوح ابن أعثم : ج 6 ص 251 - 252 ، وراجع ج 5 ص 451