بالنار كيف وهو من النار ؟ ويقول : إن الله لا يرى ولا تصح عليه الرؤية ،
وكيف لا تصح الرؤية على موجود ؟ ويقول : إن العبد هو الفاعل لفعله ،
والنصوص بخلافه .
فأخذ البهلول حجرا وضربه به ، فأوجعه ! فذهب أبو حنيفة إلى هارون
واستحضروا البهلول ووبخوه على ذلك . فقال لأبي حنيفة : أرني الوجع الذي
تدعيه أو لا فأنت كاذب . وأيضا فأنت من تراب كيف تألمت من تراب ؟
ثم ما الذي أذنبته إليك ؟ والفاعل ليس هو العبد ، بل الله ! فسكت أبو حنيفة
وقام خجلا .
وقال : ينبغي أن يكون أبو حنيفة ذهب إلى المنصور ، لأنه مات قبل خلافة
هارون ( 1 ) .
( 467 )
بهلول وعمرو بن عطاء
عن إيضاح محمد بن جرير بن رستم الطبري : أن البهلول قال لعمرو بن
عطاء العدوي ( في مجلس محمد بن سليمان العباسي ، ابن عم الرشيد ) : لم سمي
جدك عمر أبا بكر صديقا ؟ ألم يكن في زمانه سواه صديق ؟ قال : لا . قال :
كذبت وخالفت قوله تعالى : " والذين آمنوا بالله ورسوله أولئك هم
الصديقون " ، وحديث رسوله صلى الله عليه وآله : " إذا فعلت الخير كنت
صديقا " .
فقال العدوي : سموه صديقا ، لأنه أول من صدق النبي صلى الله عليه
وآله ، قال : مع أن ذلك تخصيص خطأ في اللغة ، ومخالفة للآية .
فغالطه العدوي وقال : من إمامك يا بهلول ؟
هامش
( 1 ) قاموس الرجال : ج 3 ص 252 . وروضة المؤمنين : ص 6 عن محجة الاعتقاد