( 461 )
ابن عباس وابن الزبير
قال : وبلغ ذلك عبد الله بن عباس أن ابن الحنفية يريد أن يمضي إلى
الطائف فأقبل مغضبا حتى دخل على عبد الله بن الزبير فقال : يا هذا ! والله
ما ينفعني تعجبي منك ومن ائتزازك ( 1 ) وجرأتك على بني عبد المطلب ، تخرجهم من
حرم الله وحرم رسوله محمد صلى الله عليه وآله وهم بالحرم وأعظم فيه نصيبا
منك ، أما والله ! إن عواقب الظلم لترد إلى مساءة وندامة .
فقال له ابن الزبير : يا ابن عباس ، إنه قد قتل الله المختار الكذاب الذي
كنتم تمدون أعينكم إلى نصرته لكم .
فقال ابن عباس : يا ابن الزبير ! دع عنك المختار ، فإنه قد بقيت لك عقبة
تأتيك من أرض الشام ، فإذا قطعتها فأنت أنت
قال : فغضب ابن الزبير ، ثم قال : والله يا ابن عباس ما منك أعجب بل
أعجب من نفسي ! كيف أدعك تنطق بين يدي بملء فيك ؟
قال : فتبسم ابن عباس ، ثم قال : والله ما نطقت بين يدي أحد من الولاة
كما نطقت بين يديك ، ولقد نطقت وأنا غلام بين يدي رسول الله صلى الله
عليه وآله وأبي بكر الصديق ، فعجبوا لتوفيق الله إياي ، ولقد نطقت وأنا رجل
بين يدي عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب ، وكانوا يروني
أحق من نطق ، يستمع رأيي ويقبل مشورتي ، وهؤلاء الذين ذكرتهم من بعد
رسول الله صلى الله عليه وآله خير منك ومن أبيك .
قال : فازداد غضب ابن الزبير ، ثم قال : لقد علمت أنك ما زلت لي
ولأهل بيتي مبغضا منذ كنت ، ولقد كتمتم ( كتمت خ ل ) بغضكم يا
هامش
( 1 ) أزر : أي ماج ، والائتزاز : الهجوم والازدحام