ثم عمر القائل في سعد بن عبادة وهو رئيس الأنصار وسيدها : اقتلوا سعدا
قتل الله سعدا ، اقتلوه فإنه منافق !
وقد شتم أبا هريرة وطعن في روايته ، وشتم خالد بن الوليد وطعن في دينه ،
وحكم بفسقه وبوجوب قتله ، وخون عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان
ونسبهما إلى سرقة مال الفئ واقتطاعه .
وكان سريعا إلى المساءة ، كثير الجبه والشتم والسب لكل أحد ، وقل أن
يكون في الصحابة من سلم من معرة لسانه أو يده ، ولذلك أبغضوه وملوا أيامه
مع كثرة الفتوح فيها .
فهلا احترم عمر الصحابة كما تحترمهم العامة ؟ إما أن يكون عمر مخطئا
وإما أن تكون العامة على الخطأ .
فإن قالوا : عمر ما شتم ولا ضرب ولا أساء إلا إلى عاص مستحق لذلك .
قيل لهم : فكأنا نحن نقول : إنا نريد أن نبرأ ونعادي من لا يستحق البراءة
والمعاداة ، كلا ! ما قلنا هذا ولا يقول هذا مسلم ولا عاقل .
وإنما غرضنا الذي إليه نجري بكلامنا هذا أن نوضح أن الصحابة قوم من
الناس لهم ما للناس وعليهم ما عليهم ، من أساء منهم ذممناه ، ومن أحسن منهم
حمدناه ، وليس لهم على غيرهم من المسلمين كبير فضل إلا بمشاهدة الرسول
ومعاصرته لا غير ، بل ربما كانت ذنوبهم أفحش من ذنوب غيرهم ، لأنهم
شاهدوا الأعلام والمعجزات فقربت اعتقاداتهم من الضرورة ، ونحن لم نشاهد
ذلك فكانت عقائدنا محض النظر والفكر وبعرضية الشبه والشكوك فمعاصينا
أخف لأنا أعذر .
ثم نعود إلى ما كنا فيه فنقول :
وهذه عائشة أم المؤمنين خرجت بقميص رسول الله صلى الله عليه وآله
فقالت للناس : هذا قميص رسول الله لم يبل وعثمان قد أبلى سنته ! ثم تقول :
مواقف الشيعة — صفحة 265
مساهمون: علي الأحمدي الميانجي
ص٢٦٥