( 456 )
يحيى بن عبد الله مع ابن مصعب
روى أبو الفرج علي بن الحسين الأصبهاني ( في كتاب مقاتل
الطالبيين ) : إن يحيى بن عبد الله بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه
السلام لما أمنه الرشيد بعد خروجه بالديلم وصار إليه بالغ إليه في إكرامه
وبره ، فسعى به بعد مدة عبد الله بن مصعب الزبيري إلى الرشيد - وكان
يبغضه - وقال له : إنه قد عاد يدعو إلى نفسه سرا وحسن له نقض أمانه ، فأحضره
وجمع بينه وبين عبد الله بن مصعب ليناظره فيما قذفه به ورفعه عليه ، فجبهه
ابن مصعب بحضرة الرشيد وادعى عليه الحركة في الخروج وشق العصا .
فقال يحيى : يا أمير المؤمنين أتصدق هذا علي وتستنصحه وهو ابن
عبد الله بن الزبير الذي أدخل أباك عبد الله وولده الشعب وأضرم عليهم النار ،
حتى خلصه أبو عبد الله الجدلي صاحب علي بن أبي طالب عليه السلام منه
عنوة ، وهو الذي ترك الصلاة على رسول الله صلى الله عليه وآله أربعين
جمعة في خطبته ، فلما التاث عليه الناس قال : إن له أهيل سوء إذا صليت
عليه أو ذكرته أتلعوا أعناقهم واشرأبوا لذكره ، فأكره أن أسرهم أو أقر أعينهم ،
وهو الذي كان يشتم أباك ويلصق به العيوب حتى ورم كبده فمات ، ولقد
ذبحت بقرة يوما لأبيك فوجدت كبدها سوداء قد نقبت ، فقال علي ابنه : أما
ترى كبد هذه البقرة يا أبت ؟ فقال : يا بني هكذا ترك ابن الزبير كبد أبيك .
ثم نفاه إلى الطائف ، فلما حضرته الوفاة قال لابنه علي : يا بني إذا مت
فالحق بقومك من بني عبد مناف بالشام ولا تقم في بلد لابن الزبير فيه إمرة ،
فاختار له صحبة يزيد بن معاوية على صحبة عبد الله بن الزبير ، ووالله إن
عداوة هذا يا أمير المؤمنين لنا جميعا بمنزلة سواء ، ولكنه قوي علي بك
وضعف عنك ، فتقرب بي إليك ليظفر منك بي ما يريد إذا لم يقدر على مثله