كرهته ، فإن وراءه ما تحب .
قال : قل .
قال : إني سأطلق لساني بما خرست عنه الألسن من عظتك تأدية لحق
الله ، ( 1 ) إنك قد تكنفك رجال أساءوا الاختيار لأنفسهم فابتاعوا دنياهم بدينهم ( 2 )
فهم حرب الآخرة سلم الدنيا ، فلا تأمنهم على ما ائتمنك الله عليه ، فإنهم لم
يألوا الأمانة تضييعا والأمة خسفا وأنت مسؤول عما اجترحوا ، وليسوا مسؤولين
عما اجترحت ، فلا تصلح دنياهم بفساد آخرتك ، فإن أعظم الناس غبنا من
باع آخرته بدنيا غيره .
قال : فقال سليمان : أما أنت يا أعرابي فإنك قد سللت علينا عاجلا
لسانك وهو أقطع سيفيك ، فقال : أجل ! لقد سللته ، ولكن لك لا عليك ( 3 ) .
( 455 )
صعصعة ومعاوية
سأل معاوية صعصعة بن صوحان العبدي عن قبائل قريش ، فقال : إن
قلنا غضبتم ، وإن سكتنا غضبتم ! فقال : أقسمت عليك . قال : فيمن يقول
شاعركم :
وعشرة كلهم سيد * آباء سادات وأبناؤها
إن يسألوا يعطوا وإن يعدموا * يبيض من مكة بطحاؤها ( 4 )
هامش
( 1 ) وحق إمامتك ( العقد ) .
( 2 ) ورضاك بسخط ربهم خافوك في الله ولم يخافوا الله فيك ( العقد )
( 3 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 18 ص 148 واللفظ له ، والعقد الفريد : ج 3 ص 166 ، وعيون
الأخبار : ج 2 ص 333 .
( 4 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 18 ص 289