فقلت مسرعا : وما ينفعني ذلك يا أمير المؤمنين مع قوله في :
أبا دلف يا أكذب الناس كلهم * سواي فإني في مديحك أكذب
ومع قول بكر بن النطاح في :
أبا دلف إن الفقير بعينه * لمن يرتجى جدوى يديك ويأمله
أرى لك بابا مغلقا متمنعا * إذا فتحوه عنك فالبؤس داخله
كأنك طبل هائل الصوت معجب * خليا من الخيرات تعس مداخله
وأعجب شئ فيك تسليم إمرة * عليك على طنز وأنك قابله
قال : فلما انصرفت ، قال المأمون لمن حوله : لله دره ! حفظ هجاء نفسه
حتى انتفع به عندي ، وأطفأ لهيب المنافسة ( 1 ) .
( 458 )
يحيى بن محمد مع ابن أبي الحديد
حضرت عند النقيب أبي جعفر يحيى بن محمد العلوي البصري في سنة
إحدى عشرة وستمائة ببغداد ، وعنده جماعة وأحدهم يقرأ في الأغاني
لأبي الفرج ، فمر ذكر المغيرة بن شعبة ، وخاض القوم ، فذمه بعض ، وأثنى عليه
بعضهم ، وأمسك عنه آخرون .
فقال بعض فقهاء الشيعة ممن كان يشتغل بطرف من علم الكلام على
رأي الأشعري : الواجب الكف والامساك عن الصحابة وعما شجر بينهم ،
فقد قال أبو المعالي الجويني : إن رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن
ذلك ، وقال : " إياكم وما شجر بين صحابتي " وقال : " دعوا لي أصحابي فلو
أنفق أحدكم مثل أحد ذهبا لما بلغ مد أحدهم ولا نصيفه " وقال : " أصحابي
كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم " وقال : " خيركم القرن الذي أنا فيه ثم الذي
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 19 ص 97 - 98