قلت : كلا ! إن ابن خالك يقرأ عليك السلام ويقول لك : يا أبا عبد الله
كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة ؟
فقال :
علقتهم أني خلقت عصبة * قتادة تعلقت بنشبة
لن أدعهم حتى أألف بينهم
قال : فأردت منه جوابا غير ذلك ، فقال لي ابنه عبد الله : قل له : بيننا
وبينك دم خليفة ووصية خليفة ، واجتماع اثنين وانفراد واحد ، وأم مبرورة
ومشاورة العشيرة .
قال : فعلمت أنه ليس وراء هذا الكلام إلا الحرب ، فرجعت إلى علي عليه
السلام فأخبرته ( 1 ) .
( 439 )
الأشتر مع الخوارج
[ عن رجل من النخع ] قال : سأل مصعب إبراهيم بن الأشتر عن الحال ( في
الحكمين ) كيف كانت ؟ فقال : كنت عند علي عليه السلام حين بعث إلى
الأشتر ليأتيه ، وقد كان الأشتر أشرف على معسكر معاوية ليدخله ، فأرسل إليه
علي عليه السلام يزيد بن هانئ : أن ائتني ، فأتاه فأبلغه .
فقال الأشتر : ائته فقل له : ليس هذه بالساعة التي ينبغي أن تزيلني عن
موقفي ! إني قد رجوت الفتح فلا تعجلني .
فرجع يزيد بن هانئ إلى علي عليه السلام فأخبره ، فما هو إلا أن انتهى
إلينا حتى ارتفع الرهج وعلت الأصوات من قبل الأشتر ، وظهرت دلائل الفتح
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 169 . وبهج الصباغة : ج 6 ص 341 . والعقد الفريد : ج 4
ص 314 ، ولكنه اختصر ونسب الكلام إلى الزبير