وإن غدا يجئ بما عليه * كذاك الدهر من سعد ونحس
ولا يخدعك عمرو إن عمروا * عدو الله مطلع كل شمس
له خدع يحار العقل منها * مموهة مزخرفة بلبس
فلا تجعل معاوية بن حرب * كشيخ في الحوادث غير نكس
هداه الله للإسلام فردا * سوى عرس النبي وأي عرس
فقال أبو موسى : ما ينبغي لقوم اتهموني أن يرسلوني لأدفع عنهم باطلا أو أجر
إليهم حقا ( 1 ) .
( 441 )
عبد الله بن عباس وأبو موسى
قال لما أجمع أهل العراق على طلب أبي موسى وأحضروه للتحكيم على كره
من علي عليه السلام أتاه عبد الله بن العباس - وعنده وجوه الناس وأشرافهم -
فقال له :
يا أبا موسى إن الناس لم يرضوا بك ولم يجتمعوا عليك لفضل لا تشارك
فيه ، وما أكثر أشباهك من المهاجرين والأنصار والمتقدمين قبلك ! ولكن أهل
العراق أبوا إلا أن يكون الحكم يمانيا ، ورأوا أن معظم أهل الشام يمان ، وأيم
الله ! إني لأظن ذلك شرا لك ولنا ، فإنه قد ضم إليك داهية العرب .
وليس في معاوية خلة يستحق بها الخلافة ، فإن تقذف بحقك على باطله
تدرك حاجتك منه ، وإن يطمع باطله في حقك يدرك حاجته منك ، واعلم يا
أبا موسى أن معاوية طليق الإسلام ، وأن أباه رأس الأحزاب ، وأنه يدعي الخلافة
من غير مشورة ولا بيعة ، فإن زعم لك أن عمر وعثمان استعملاه فلقد صدق ،
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 245 عن كتاب نصر : ص 534 ، والغدير : ج 10 ص 337
عنهما ، وعن الإمامة والسياسة : ج 1 ص 99 وج 1 ص 115 في نسخة عندي