لن يضر ذلك قريشا ولا يضعهم ولا يمنعهم من تأدية ما عليهم ، إن الشيطان
عنكم لغير غافل ، قد عرفكم بالشر فأغراكم بالناس ، وهو صارعكم وإنكم
لا تدركون بالشر أمرا إلا فتح عليكم شر منه وأخزى ، قد أذنت لكم فاذهبوا
حيث شئتم ، لا ينفع الله بكم أحدا أبدا ولا يضره ، ولستم برجال منفعة
ولا مضرة ، فإن أردتم النجاة فالزموا جماعتهم ولا تبطرنكم النعمة ، فإن البطر
لا يجر خيرا ، اذهبوا حيث شئتم ! فسأكتب إلى أمير المؤمنين فيكم .
وكتب إلى عثمان :
إنه قدم علي قوم ليست لهم عقول ولا أديان ، أضجرهم العدل ، لا يريدون الله
بشئ ولا يتكلمون بحجة ، إنما همهم الفتنة والله مبتليهم ثم فاضحهم ، وليسوا
بالذين نخاف نكايتهم ، وليسوا الأكثر ممن له شغب ونكير ، ثم أخرجهم من
الشام ( 1 ) .
( 438 )
ابن عباس والزبير
روى الزبير بن بكار في الموفقيات : قال : لما سار علي عليه السلام إلى
البصرة ، بعث ابن عباس ، فقال : إئت الزبير فاقرء عليه السلام ، وقل له : يا أبا
عبد الله كيف عرفتنا بالمدينة وأنكرتنا بالبصرة ؟ فقال ابن عباس : أفلا آتي
طلحة ؟ قال : لا إذا تجده عاقصا قرنه في حزن يقول : هذا سهل .
قال : فأتيت الزبير فوجدته في بيت يتروح في يوم حار وعبد الله ابنه عنده ،
فقال : مرحبا بك يا ابن لبابة ! أجئت زائرا أم سفيرا ؟
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 129 - 131 ، والغدير : ج 9 ص 33 .
أقول هذا ما نقله المدائني ، وأما ما نقله ابن أعثم فقد مر ص 148 ، وما نقله المسعودي مر ج 1 ص 253 ،
وما نقله ابن أبي الحديد مر ص 265