رجلا منكم - والدبر بلسان الحبشة الجبل - ردوا عليهما هداياهما ، فلا حاجة لي
فيها ، فوالله ما أخذ الله مني الرشوة حتى ردني إلى ملكي فآخذ الرشوة فيه ، وما
أطاع الناس في أفأطيعهم فيه ؟ الخ ( 1 ) .
( 436 )
عبد الله بن عباس وبسر بن أرطاة
روى أبو الحسن المدائني ، قال : اجتمع عبد الله بن عباس وبسر بن أرطاة
يوما عند معاوية - بعد صلح الحسن عليه السلام - فقال له ابن عباس : أنت
أمرت اللعين السئ الفدم أن يقتل ابني ؟ !
فقال : ما أمرته بذلك ولوددت أنه لم يكن قتلهما .
فغضب بسر ونزع سيفه فألقاه ، وقال لمعاوية : اقبض سيفك ، قلدتنيه
وأمرتني أن أخبط به الناس ففعلت ، حتى إذا بلغت ما أردت قلت : لم أهو ولم
آمر !
فقال : خذ سيفك إليك ، فلعمري إنك ضعيف مائق حين تلقي السيف
بين يدي رجل من بني عبد مناف قد قتلت أمس ابنيه .
فقال له عبيد الله : أتحسبني يا معاوية قاتلا بسرا بأحد ابني ؟ هو أحقر وألام
من ذلك ! ولكني والله لا أرى لي مقنعا ولا أدرك ثارا إلا أن أصيب بهما يزيد
وعبد الله !
فتبسم معاوية وقال : وما ذنب معاوية وابني معاوية ؟ والله ما علمت ولا
أمرت ولا رضيت ولا هويت ! واحتملها منه لشرفه وسؤدده ( 2 ) .
هامش
( 1 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 6 ص 307 ، وراجع قاموس الرجال : ج 2 ص 371 .
( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد : ج 2 ص 17 - 18 وقد مر برواية أخرى